الثعلبي

105

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ويجوز في الكفارة من الرقاب الصغير والكبير والذكر والأنثى ، وأما إذا كان معيوبا فاعلم أن العيب عيبان عيب يمنعه من العمل . فلا يجوز مثل الأعمى ، والأشل والمقعد والمجنون المطبق والأخرس . فإن كان عيبا خفيفا لا يمنعه من العمل فيجوز مثل الأجدع والمقطوع الخنصر ونحوها وهذا كما يقول في الكسوة . فإن كان الثوب لبيسا قد بلي وانقطع منه جل المنفعة لم يجز وإن لبس خفيفا لم ينقطع منه جل المنفعة . والمكفّر بالخيار ، مخير بين هذه الأشياء لأن اللّه ذكره بلفظ التخيير وهو أو فَمَنْ لَمْ يَجِدْ واختلف الفقهاء في صفة من لم يجد متى يجوز له الصيام . فقال أبو حنيفة : إذا كان عندهم [ مائتا ] درهم وعشرون مثقالا أو أقل ما يجب فيه الزكاة لم يجز له الصيام ، فإن كان أقل من ذلك فهو غير واجد وجاز له الصوم . وقال متأخرو الفقهاء : إذا كان له كفاية من المال يتصرف فيها لمعاشه . فإن فضل عن رأس ماله مقدار ما يكفر منه بالإطعام فليس له أن يصوم وإن لم يفضل عن رأس ماله مقدار ما يطعم فله أن يصوم . وقال الشافعي : إذا كان عنده قوته وقوت عياله يومه وليلته ومن الفضل ما يطعم عشرة مساكين لزمته الكفارة بالطعام وإن لم يكن عنده هذا القدر فله الصيام « 1 » . وقال بعضهم : إذا ملك ما يمكنه الإطعام فليس له الصيام وإن لم يفضل له من الكفاية شيء . وهو قول ابن جبير والحسن قالا : إذا كان عنده درهمان وثلاثة فهو واحد وإن لم يجد شيئا من هذا فَصِيامُ أي فعليه أي فكفارته صيام ثَلاثَةِ أَيَّامٍ واختلفوا في كيفية الصيام . فللشافعي فيه قولان ، أحدهما : إنها متتابعة وإن فرده لم يجز ، وهو مذهب أبي حنيفة والثوري واختيار المزني قياسا على الصوم في كفارة الظهار واعتبارا بقراءة عبد اللّه وأبي ، فصيام ثلاثة أيام متتابعات وهذا قول ابن عباس وقتادة . والقول الثاني : إنه بالخيار إن شاء تابع وإن يشأ فرق والمتابعة أحسن وأفضل وهو مذهب مالك . ذلِكَ الذي ذكرت كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ قسمتم كقوله فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ * « 2 » وقوله فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ « 3 » يعني [ فأقصر وأحلق ] وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ فلا تحلفوا فإذا حلفتم فلا تحزنون كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ .

--> ( 1 ) راجع كتاب الام : 2 / 69 . ( 2 ) سورة البقرة : 184 . 185 . ( 3 ) سورة البقرة : 196 .