الثعلبي
78
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وعن روح بن القاسم قال : سألت قتادة عن الحواريين فقال : هم الذين تصلح لهم الخلافة . والحواري في كلام العرب الضامن خاصة الرجل الذي يستعين به فيما ينوبه . يدل عليه ما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لكلّ نبيّ حواري وحواريي الزبير بن العوّام » [ 55 ] « 1 » . وروى أبو سفيان بن معمر قال : قال قتادة : إنّ الحواريّين كلهم من قريش . أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والعباس وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عروة وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد اللّه والزبير بن العوام . قال : الحواريون وأسماؤهم في سورة المائدة . نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ : أعوان دين اللّه ورسوله . آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ : من كتابك . وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ عيسى . فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ الذين شهدوا لأنبيائك بالصّدق . قال عطاء : مع النبيّ لأنّ كل نبيّ شاهد أمّته [ . . . . ] « 2 » مع محمّد وأمّته « 3 » . وَمَكَرُوا : يعني كبار بني إسرائيل الذين أحسّ عيسى منهم الكفر ودبّروا في قتل عيسى . والمكر ألطف التدبير . وذلك أنّ عيسى بعد إخراج قومه إيّاه وأمّه من بين أظهرهم عاد إليهم مع الحواريين وصاح فيهم بالدعوة فهمّوا بقتله وتواطأوا على القتل . فذلك مكرهم به . وقال أهل المعاني : المكر . السعي في الفساد في ستر ومداجاة ، وأصله من قول العرب : مكر الليل . وَمَكَرَ اللَّهُ : قال الفرّاء : المكر من المخلوقين الخبث والخديعة والحيلة ، وهو من اللّه استدراجه العباد . قال اللّه تعالى سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * « 4 » قال ابن عباس : معناه كلّما أحدثوا خطيئة جدّدنا لهم نعمة .
--> ( 1 ) كنز العمال : 11 / 331 ح 31656 . ( 2 ) كلمة سقط في أصل المخطوط . ( 3 ) راجع زاد المسير : 1 / 336 مورد الآية . ( 4 ) سورة الأعراف : 182 .