الثعلبي

76

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال طرفة : وإن ملتقى « 1 » الحيّ الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الكريم المضمّد « 2 » « 3 » أي في ذروة . وقال أبو ذؤيب : بأري التي تأري اليعاسيب « 4 » أصبحت * إلى شاهق دون السماء ذؤابها درجها « 5 » قالَ الْحَوارِيُّونَ : اختلفوا فيهم : فقال السدّي : كانوا ملّاحين يصطادون السمك . وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا صيّادين سمّوا حواريين لبياض ثيابهم . وقال أبو أرطأة : كانوا قصّارين سمّوا بذلك لأنّهم كانوا يحوّرون الثياب أي يبيّضونها . وقال عطاء : سلّمت مريم عيسى إلى أعمال سري ، وكان آخر ما دفعته إلى الحواريين وكانوا قوما قصارين وصبّاغين ، فدفعته إلى رئيسهم ليتعلم منه . فاجتمع عنده ثياب ، وعرض له سفر . فقال لعيسى : إنّك قد تعلّمت هذه الحرفة ، وأنا خارج في سفر إلى عشرة أيّام ، وهذه ثياب مختلفة الألوان ، وقد أعلمت على كل صنف منها بخيط على اللون الذي يصبغ به فيجب أن تكون فارغا منها وقت قدومي . فخرج وطبخ عيسى ( عليه السلام ) جبّا واحدا على لون واحد أدخله جميع الثياب . وقال لها : كوني بإذن اللّه على ما أريد منك . فقدم الحواري والثياب كلها في جبّ واحد فقال : ما فعلت ؟ قال : قد فرغت منها . قال : أين هي ؟ قال : في الجب . قال : كلّها ؟ قال : نعم . قال : كيف تكون كلها أحمر في جبّ واحد ؟ فقد أفسدت تلك الثياب . قال : قم فانظر . فأخرج عيسى ثوبا أحمر وثوبا أصفر وثوبا أخضر إلى أن أخرجها على الألوان التي أرادها . فجعل الحواري يتعجب ويعلم أنّ ذلك من اللّه ، وقال للنّاس : تعالوا وانظروا إلى ما صنع . فآمن به وأصحابه فهم الحواريون . وروى يوسف الفريابي عن مصعب قال : الحواريون إثنا عشر رجلا اتّبعوا عيسى بن مريم ،

--> ( 1 ) في المصدر : يلتقي . ( 2 ) في المصدر : المصمد . ( 3 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 483 . ( 4 ) اليعسوب : أمير النحل . ( 5 ) لسان العرب : 1 / 379 .