الثعلبي
7
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال : فهل يعلم عيسى من ذلك إلّا ما علّم ؟ قالوا : لا . قال : فإنّ ربّنا صوّر عيسى في الرحم كيف شاء وربّنا لا يأكل ولا يشرب ولا يحدث ؟ قالوا : بلى قال : ألستم تعلمون إنّ عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ، ثم وضعته كما تضع المرأة حملها ، ثم غذي كما يغذى الصبي ، وكان يطعم ويشرب ويحدث ، قالوا : بلى . قال : فكيف يكون هذا كما زعمتم ؟ فسكتوا . فأنزل اللّه تعالى فيهم صدر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها . فقال عزّ من قائل : ألم قرأ ابن جعفر بن زبير القعقاع المدني ا ل م مفصولا ، ومثلها جميع حروف التهجّي المفتح بها السور . وقرأ ابن جعفر الرواسي والأعشى والهرحمي : ألم اللَّهُ مقطوعا والباقون موصولا مفتوح الميم . فمن فتح الميم ووصل فله وجهان : قال البصريون : لالتقاء الساكنين حركت إلى أخف الحركات . وقال الكوفيون : كانت ساكنة ؛ لأن حروف الهجاء مبنية على الوقف فلمّا تلقاها ألف الوصل وأدرجت الألف فقلبت حركتها وهي الفتحة إلى الميم . ومن قطع فله وجهان : أحدهما : نية الوقف ثم قطع الهمزة للابتداء ، كقول الشاعر : لتسمعنّ وشيكا في ديارهم * اللّه أكبر يا ثارات عثمانا « 1 » والثاني : أن يكون أجراه على لغة من يقطع ألف الوصل . كقول الشاعر : إذا جاوز الاثنين سرّ * فإنه بنت وتكثير الوشاة قمين « 2 » ومن فصل وقطع فللتفخيم والتعظيم تعالى اللَّهُ ابتداء وما بعده خبر ، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نعت له ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ قرأ إبراهيم بن أبي عبلة : نَزَلَ بتخفيف ( الزاي ) ، الْكِتابُ : برفع الباء ، وقرأ الباقون : بتشديد الزاي ونصب الباء على التكثير ؛ لأنّ القرآن كان ينزل نجوما شيئا بعد شيء والتنزيل يكون مرّة بعد مرّة ، وقال : ( وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ) ؛ لأنهما نزلتا
--> ( 1 ) البداية والنهاية : 7 / 219 وتاج العروس : 3 / 70 . ( 2 ) الصحاح : 1 / 294 .