الثعلبي
58
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال ( عليه السلام ) : « من أين لك هذا يا بنيّة ؟ » قالت : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ، فحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « الحمد للّه الذي جعلك شبيهة بسيّدة نساء بني إسرائيل ، فإنّها كانت يرزقها اللّه رزقا حسنا فسئلت عنه قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ] « 1 » . فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى علي رضي اللّه عنه ، ثم أكل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلي وفاطمة والحسن والحسين وجميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته جميعا حتى شبعوا . قالت فاطمة : وبقيت الجفنة كما هي فأوسعت منها على جميع جيراني فجعل اللّه فيها بركة وخيرا [ 49 ] « 2 » . قال أهل التفسير : فلما رأى زكريا ذلك قال : إن الذي قدر على أن يأتي مريم بالفاكهة في غير حينها من غير سبب ولا فعل أحد لقادر على أن يصلح زوجتي ويهب لي غلاما على الكبر ، فطمع في الولد وذلك إن أهل بيته كانوا قد انقرضوا ، وكان زكريا قد شاخ وأيس من الولد . قال اللّه تعالى : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ : أي فعند ذلك . و « هنا » إشارة إلى الغاية كما أن « هذه » إشارة إلى الحاضر . والكاف : اسم المخاطب وكسرت اللام لالتقاء الساكنين . قال المفضل بن سلمة : أكثر ما يقال هنالك في الزمان وهناك في المكان وقد جعل هذا مكان هذا . دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ : فدخل المحراب وغلق الأبواب وناجى ربه . قالَ رَبِّ : أي يا رب فحذف حرف النداء من أوله والياء من آخره ، استغني بكسر الباء عن الياء . هَبْ لِي : أعطني ، مِنْ لَدُنْكَ : من عندك . وفي لدن أربع لغات « 3 » : لدن بفتح اللام وضم الدال وجزم النون وهو أفصحها ، ولد بفتح اللام وضم الدال وحذف النون ، ولدن بفتح اللام وسكون الدال وفتح النون ، ولدن بضم اللام وجزم الدال وفتح النون . قال الفرّاء : وهي يخصّص بها على الإضافة ، وترفع على مذهب مذ « 4 » ، وأنشد قول أبي سفيان بن حرب على الوجهين :
--> ( 1 ) في المخطوط سقط وكلام مطموس استدركناه عن المصنّف في قصص الأنبياء : 374 . 373 باب في ذكر مولد مريم ( عليها السلام ) ( 2 ) بطوله في قصص الأنبياء للثعلبي : 373 . 374 ، وتفسير ابن كثير مسندا : 1 / 368 ، والدرّ المنثور : 2 / 20 ، وسبل الهدى والرشاد : للشامي : 9 / 483 ، و 11 / 47 . والبداية والنهاية لابن كثير : 6 / 122 . ( 3 ) راجع لسان العرب : 13 / 385 . ( 4 ) راجع تاج العروس : 9 / 332 . 333 .