الثعلبي
42
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لذلك ، وفي سائر أخواتها مخففة ؛ لأنّ المحذوف حرف واحد ثم نصب لحق التضعيف . وأنكر الآخرون هذه القول وقالوا : سمعنا العرب يدخل الميم فيه مع ياء النداء وأنشد الفرّاء : وما عليك أن تقولي كلما * سبّحت أو هللت يا اللّهمّ ما أردد علينا شيخنا مسلما * فإنّنا من خيره لن نعدما « 1 » قالوا : ونرى أنّما أصله اللّه في الدعاء . بمعنى ( يا اللّه ) ضم إليها أمّ وحذف حرف النداء . يراد يا اللّه آتنا الخير أي : أقصدنا به ثمّ ضرب في الكلام حتى اختلطت به . فحذفت الهمزة استخفافا كقولهم : هلمّ إلينا كان أصله هل لم إلينا ، أي أقصد أو أسرع . ثم كثرت هذه اللفظة حتى قالوا : لاهم بمعنى اللهم ، وربما خفضوا ميمها أيضا ، واللّه أعلم . وقال أبو رجاء العطاردي : هذه الميم في قوله : ( اللّهم ) : تجمع سبعين اسما من أسمائه عزّ وجلّ مالك الملك . قال اللّه تعالى في بعض الكتب : أنا اللّه مالك الملوك ومالك الملك ، قلوب الملوك ونواصيها بيدي ، فإذا العباد أطاعوني جعلت عليهم رحمة ، وإذا العباد عصوني جعلت عليهم عقوبة ، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ، ولكن توبوا إليّ أعطفهم عليكم . تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ، قال مجاهد وسعيد بن جبير : يعني ملك النبوة ، الكلبي : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ : محمد وأصحابه ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ : أبي جهل وصناديد قريش . وقال معتصم : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ : العرب . وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ : الروم والعجم وسائر الأمم . السدّي : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ : آتى اللّه الأنبياء وأمر العباد بطاعتهم . وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ : نزع من الجبّارين وأمر العباد بخلافهم . وقيل : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ : آدم وولده ، وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ إبليس وجنده . وقيل : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ : داود . وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ : جالوت . وقيل : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ : صخرا . وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ : سليمان ( عليه السلام ) كان يطعم الخبز الجواري ويأكل خبز الشعير ، وكان يلبس المرقعة ولم ينظر أربعين سنة إلى السماء تخشّيا لله . وكان يدخل المسجد فيرتاد فقيرا يقعد بجنبه ، ويقول : مسكين جالس مسكينا وَتَنْزِعُ
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 53 .