الثعلبي

410

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الملك فأخذ ضبعيه ورفعه إلى السماء فألقى اللّه تعالى على الرقيب شبه عيسى ، فلما رأوه ظنوا انه عيسى فقتلوه وصلبوه ، وكان يقول : أنا لست بعيسى ، أنا فلان بن فلان ، فلم يصدّقوه فقتلوه . وقال السدّيّ : إنهم حبسوا عيسى مرّتين في بيت فدخل عليهم رجل منهم وألقى اللّه تعالى عليه شبه عيسى ورفع عيسى إلى السماء من كوّة في البيت فدخلوا عليه وقتلوه بعيسى . قتادة : ذكر لنا إن نبي اللّه عيسى بن مريم قال لأصحابه : أيّكم يقذف عليه شبهي فإنّه مقتول فقال رجل من القوم : أنا يا نبيّ اللّه فشبّه الرجل ومنع اللّه تعالى عيسى ورفعه إليه فلما رفعه اللّه إليه كساه الريش وألبسه النور وحطّ عنه لذة المطعم والمشرب وصار مع الملائكة يدور حول العرش وكان إنسيا ملكيا سمائيا أرضيا . وهب بن منبه : أوحى اللّه تعالى إلى عيسى على رأس ثلاثين سنة ثم رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وهو [ أربع ] وثلاثين سنة وكانت نبوته [ ثلاثة سنين ] . قوله تعالى وَقَوْلِهِمْ يعني اليهود إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ فكذبهم اللّه تعالى وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ . الكلبي : اختلافهم فيه فاليهود قالت : نحن قتلناه وصلبناه . وقالت طائفة من النصارى : بل نحن قتلناه ، وقالت طائفة منهم : ما قَتَلُوهُ هؤلاء ولا هؤلاء بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ ونحن ننظر إليه ] وقال الذين لمّا قتل ططيانوس : ألم تروا إنه قتل وصلب فهذا اختلافهم وشكهم . قال محمد بن مروان : ويقال أنّ اللّه وضع في شبه من عيسى على وجه ططيانوس ولم يلق عليه شبه جسده وخلقه ، فلما قتلوه نظروا إليه ، فقالوا : إن الوجه وجه عيسى وإنّما هو ططيانوس ، وقد قيل إن الذي شبّه لعيسى وصلب مكانه رجل إسرائيلي وكان يقال له إيشوع بن مدين . قال السدي : اختلافهم فيه أنهم قالوا إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى ، قال اللّه تعالى ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً أي ما قتلوا عيسى يقينا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ . قال الفراء والقتيبي : والهاء في قوله إِلَيْهِ إلى العلم يعني : وما قتلوا العلم يقينا كما يقال قتلته علما وقتلته يقينا للرأي والحديث . وقال المقنع الكندي : كذلك نخبر عنها الغانيات * [ . . . . ] « 1 » فلكم يقينا ويؤيد هذا التأويل ما روى معاوية بن صالح عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : وَما

--> ( 1 ) كلام غير مقروء .