الثعلبي
399
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
الضحاك عن ابن عباس : يعني دافعا مجيرا . عكرمة عن ابن عباس : يعني شهيدا إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ فيميتكم يعني الكفار وَيَأْتِ بِآخَرِينَ يعنى بغيركم خيرا منكم وأطوع وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً أي مستطيعا على ذلك . القادر والقدير عند أصحاب الصفات من له قدرة قائمة به بائن بها عن العاجز ثم يختلف القادرون بعد ذلك فمنهم من تكون قدرته حالّة في بعضه ، ومنهم من تكون قدرته غير موصوفة بالحلول ، والقدرة هي التي يكون بها الفعل من غير أن يموت بموته ولا يموت ويعود للعجز معها . قالت المعتزلة : القادر هو الذي يجوز منه الفعل ، والدليل على صحة ما قال أصحاب الصفات إن القادر رأيناه مخالفا للمعاجز فيما قدر عليه وقد بطل أن يخالفه من أجل إنه صفة لموصوف يخالف سائر الموصوفين بها أو يخالف من أجل إنه محدث به خلاف العاجز فلما يتعلق هذه الأقسام صح إنه إنما يخالفه لأن له قدرة ليست للعاجز فلذلك قلنا إن القديم جل جلاله قادر بقدرة دون أن يكون قادر بنفسه . مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ . يقول : من كان يريد بعمله الذي فرضه اللّه [ بقدرته ] عرضا من الدنيا ولا يريد به اللّه أثابه اللّه عليه ما أحب اللّه من عرض الدنيا أو دفع عنه فيها ما أحب اللّه ، وليس له في الآخرة من ثواب لأنه عمل لغير اللّه ، ومن أراد بعمله الذي افترضه اللّه عز وجل عليه في الدنيا ثواب الآخرة أثابه اللّه عليه من عرض الدنيا ما أحب اللّه ودفع عنه ما أحب اللّه وجزاه في الآخرة الجنة بعمله . وروى سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « نيّة المؤمن خير من عمله ، وعمل المنافق خير من نيته ، وكل يعمل على نيته ، وليس من مؤمن يعمل عملا إلّا صار في قلبه صورتان » « 1 » [ 389 ] . فإن كانت الأولى لله فلا يهده الآخرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ الآية يعني كونوا قوامين بالشهادة ويعني بالقسط العدل . قال ابن عباس : معناه : كونوا قوّامين بالعدل في الشهادة على من كانت وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ في الرحم فأقيموها عليهم لله تعالى ، ولا تحابوا غنيا لغناه ، ولا ترحموا
--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 1 / 61 وكنز العمّال : 3 / 419 ح 7237 باختلاف في المقطع الأخير .