الثعلبي
39
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ حظا من التوراة . يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ ، فقد علمهم أنّها في التوراة . وَهُمْ مُعْرِضُونَ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ : أي فكيف يصنعون لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ : وهو يوم القيامة . وَوُفِّيَتْ : ذكرت . كُلُّ نَفْسٍ : برّ أو فاجر . ما كَسَبَتْ : أي جزاء ما عملت من خير أو شر . وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ : لا ينقصون من حسناتهم ولا يزداد على سيئاتهم . روى الضحاك عن ابن عباس ، قال : « أوّل راية ترفع لأهل الموقف ذلك اليوم من رايات الكفار راية اليهود ، فيقمعهم اللّه على رؤوس الاشهاد ثم يأمر بهم إلى النار » . قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ، قد روى الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وروى جعفر ابن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لما أراد اللّه أن ينزّل فاتحة الكتاب ، وآية الكرسي ، و شَهِدَ اللَّهُ ، و قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ . . . إلى بِغَيْرِ حِسابٍ تعلقن بالعرش ، وليس بينهن وبين اللّه حجاب ، وقلن : يا رب تهبطنا دار الذنوب وإلى من يعصيك ونحن متعلقات بالطيور والعرش . فقال تعالى : وعزّتي وجلالي ما من عبد قرأكنّ في دبر كل صلاة مكتوبة إلّا أسكنته حظيرة القدس على ما كان فيه ، وإلّا نظرت له بعيني في كل يوم سبعين مرة ، وإلّا قضيت له في كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ، وإلّا أعذته من كل عدو ونصرته عليه ، ولا يمنعه دخول الجنة إلّا الشرك » .