الثعلبي
388
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
لَعَنَهُ اللَّهُ وَقالَ يعني إبليس لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً يعني حظا معلوما فما أطاع فيه إبليس فهو مفروضة . قال الفراء ما جعل عليه سبيل ، وهو كالمفروض ، في بعض التفسير وكل ألف اللّه عز وجل وسائرهم لإبليس . وأصل الفرض في اللغة القطع ومنه الفرضة في النهر وهي الثلمة تكون فيه « 1 » يقال معناها بالفراض والفرض ، والفرض الجز الذي يكون في الشباك يشد فيه الخيط ، والفريض في القوس الجز الذي يشد فيه الوتر ، والفريضة في سائر ما افترض اللّه عز وجل . ما أمر به العباد وجعله أمرا حتما عليهم قاطعا وقوله وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً « 2 » يعني لهن قطعة من المال . وقد فرضت للرجل أي جعلت له قطعة من المال . قول الشاعر : إذ أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا « 3 » فالفرض هاهنا التمر ، وقد سمي التمر فرضا لأنه يؤخذ في فرائض الصدقة . ثم قال إبليس وَلَأُضِلَّنَّهُمْ [ بمعنى هؤلاء ] « 4 » وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ أنّه لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث . وقال بعضهم : وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ أي ألقي في قلوبهم [ الهيمنة ] وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ أي يقطعونها ويشقونها وهي البحيرة وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ . قال ابن عباس عن الحسن وقتادة ومجاهد والضحاك وسعيد بن جبير : يعني دين اللّه نظير قوله تعالى : لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أي لدين اللّه . وقال عكرمة وقوم من المفسرين : معناه : فلنغيرنّ خلق اللّه [ بالخضاب ] والوشم وقطع الآذان وفقء العيون .
--> ( 1 ) راجع لسان العرب : 7 / 206 . ( 2 ) سورة البقرة : 237 . ( 3 ) الصحاح : 3 / 1097 لفظة : الفرض . ( 4 ) كذا في المخطوط ولعله : ولأوهمنهم ، كما في معاني القرآن للنحاس : 2 / 193 .