الثعلبي

368

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقد كان سبقهم قبل ذلك الخبر . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قتلتموه إرادة ما معه » [ 377 ] ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية على أسامة بن زيد فقال : يا رسول اللّه استغفر لي وقال : « فكيف بلا إله إلّا اللّه » قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاث مرات « 1 » . قال أسامة : فما رآني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلّا يومئذ ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم استغفر لي بعد ، ثلاث مرات . فقال : أعتق رقبة . وبمثله قال قتادة ، وروى سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس . قال : مرّ رجل من بني سليم على نفر من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم معه غنم فسلّم عليهم فقالوا : ما سلّم عليكم إلّا متعوّذا ، فعمدوا إليه فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وروى المبارك عن الحسن أنّ أناسا من المسلمين لقوا أناسا من المشركين فحملوا عليهم فهزموهم قال : فشدّ رجل منهم وتبعه رجل وأراد متاعه فلما غشيه بالسيف . قال : إني مسلم إنّي مسلم وكذّبه ثم أوجره السنان فقتله وأخذ متاعه . قال : وكان واللّه قليلا نزرا . قال : فرفع ذلك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : أقتلته بعد ما زعم أنه مسلم ! ، فقال : يا رسول اللّه إنما قالها متعوذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « فهلّا شققت عن قلبه ؟ » « 2 » . قال : لم يا رسول اللّه ؟ قال : « لتنظر صادقا كان أو كاذبا » قال أو كنت أعلم ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « إنما ينبئ عنه لسانه » [ 378 ] قال : فما لبث القاتل أن مات ودفن فأصبح . وقد وضع إلى جنب قبره ، ثم عادوا فحفروا له فأمكنوا ودفنوه فأصبح وقد وضع إلى جنب قبره مرتين أو ثلاثا فلما رأى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن الأرض لا تقبله أخذوا رجله وألقوه في بعض تلك الشعاب ، قال : فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية . قال الحسن : أما ذاك ما كان أن تكون الأرض [ تحبس ] من هو شر منه ولكن وعظا لقوم أن لا يعودوا إلى مثل فعله . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي إذا سرتم في الأرض مجاهدين فَتَبَيَّنُوا يعني المؤمن من الكافر ، ومن قرأ بالتاء والثاء أي قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر

--> ( 1 ) شرح مسلم للنووي : 2 / 101 . ( 2 ) مستدرك الصحيحين : 3 / 116 .