الثعلبي

35

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال بعضهم : أراد وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ : في نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ، يعني : بيان نعته وصفته في كتبهم . وقال محمد بن جعفر عن الزبير : نزلت هذه الآية في نصارى نجران ومعناها : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ هو الإنجيل في أمر عيسى ( عليه السلام ) ، وفرّقوا القول فيه إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ، بأن اللّه واحد ، وأنّ عيسى عبده ورسوله بَغْياً بَيْنَهُمْ : أي للمعاداة والمخالفة . وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ : لا يحتاج إلى عقد وقبض يد . وقال الكلبي : نزلت في يهوديين تركوا اسم الإسلام وتسمّوا باليهودية والنصرانية ، قال اللّه تعالى : وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ قال : دين اللّه هو الإسلام بغيا منهم فلمّا وجدا نظيره قوله : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ « 1 » فقالت اليهود والنصارى : لسنا على ما سميتنا به يا محمد إنّ اليهودية والنصرانية سبّ هو الشرك ، والدين هو الإسلام ونحن عليه . فَإِنْ حَاجُّوكَ : خاصموك يا محمد في الدين ، فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ : أي انقدت [ لأمر اللّه ] لِلَّهِ : وحده بقلبي ولساني وجميع جوارحي ، إنّما خص الوجه لأنّه ؛ أكرم جوارح الإنسان ، وفيه بهاؤه وتعظيمه ، فإذا خضع وجهه لشيء فقد خضع له سائر جوارحه التي هي دون وجهه . وقال الفرّاء : معناه أخلصت عملي للّه . يقال : أسلمت الشيء لفلان وسلمته له ، أي دفعته إليه [ . . . . . . ] « 2 » ومن هذا يقال : أسلمت الغلام إلى [ . . . . ] « 3 » وفي صناعة كذا . أي أخلصت لها . والوجه : العمل كقوله : يُرِيدُونَ وَجْهَهُ * : أي قصده وعمله . وقوله : إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى « 4 » . وَمَنِ اتَّبَعَنِ : « من » في محل الرفع عطفا على التاء في قوله : أَسْلَمْتُ أي : ومن اتبعني أسلم كما أسلمت . وأثبت بعضهم « 5 » ياء قوله : اتبعني على الأصل ، وحذفه الآخرون على لفظ ينافي المصحف [ إذا وقعت فيه بغير ياء ] . وأنشد :

--> ( 1 ) سورة البيّنة : 4 . ( 2 ) كلمة غير مقروءة . ( 3 ) كلمة غير مقروءة . ( 4 ) سورة الليل : 20 . ( 5 ) وهم نافع وأبو عمرو ويعقوب راجع تفسير القرطبي : 4 / 45 .