الثعلبي
349
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
حديث النصارى لعيسى ، فأنزل اللّه تعالى مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فيما أمر به فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى عنه فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً أي حافظا ورقيبا . وقال القتيبي : محاسبا ، فنسخ اللّه تعالى هذه الآية الشريفة ، وأمره بقتال من خالف اللّه ورسوله وَيَقُولُونَ طاعَةٌ يعني المنافقين وذلك إنهم كانوا يقولون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إنّا آمنّا بك فمرنا من أمرك طاعة ، وهم يكفرون به في السر ، وقوله ( طاعَةٌ ) مرفوعة على معنى منّا طاعة وأمرك طاعة وكذلك قوله ( لا تُقْسِمُوا طاعَةٌ ) مرفوعة أي قولوا ، سمعا وطاعة ، وكذلك قوله فَأَوْلى لَهُمْ طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ وليست مرتفعة إليهم بل مني مرتفعة على الوجه الذي ذكرت . فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي خرجوا بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ أي زوّر وموّه وقيل هنا . فقال قتادة والكلبي : بَيَّتَ أي غيّر وبدّل الذي عهد إليهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويكون السبب معنى التبديل . قال الشاعر : بيّت قولي عبد المليك * قاتله اللّه عبدا كفورا « 1 » وقال القتيبي وأبو عبيدة : ( بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ) أي قالوا وقدروا ليلا غير الذي أعطوك نهارا ، وكل شيء قدّر بليل من شر فهو تبييت . قال عبيدة بن الهمام : أتوني فلم أرض ما بيّتوا « 2 » * وكانوا أتوني بشيء نكر لأنكح أيّمهم منذرا * وهل ينكح العبد حر بحر « 3 » وقال النمر بن تولب : هبت لتعذلني بليل أسمعي * سفها تبيتك الملامة فاهجعي وقال أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش : يقول العرب للشيء إذا قدر قد بيّت ، يشبهونه تقدير بيوت [ الشعر ] . وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ أي ما يغيرون ويزورون ويقدرون . الضحاك عن ابن عباس : يعني ما تسرّون من النفاق فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ يا محمد فلا تعاقبهم وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا أي كفيلا ، وثقة ، وناصرا بالانتقام لك منهم ، فنسخ اللّه
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 289 ، وتفسير الطبري : 5 / 368 ، وفيه : قاتلك اللّه عبدا كنودا . ( 2 ) تفسير الطبري : 5 / 243 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 5 / 289 ، ولسان العرب : 5 / 234 .