الثعلبي
34
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قائِماً بِالْقِسْطِ : أي بالعدل ونظام الآية « شهد اللّه قائما بالقسط » . وهو نصب على الحال . وقال الفرّاء : هو نصب على القطع كأن أصله القائم ، وكذلك هو في ( عبد اللّه ) فلما قطعت الألف واللام نصب لقوله تعالى : وَلَهُ الدِّينُ واصِباً « 1 » . وقال أهل المعاني في قوله : قائِماً بِالْقِسْطِ : أي مدبّر ، رازق ، مجازي بالأعمال كما يقال : فلان قائم بأمري : أي مدبّر له متعهد لأسبابه ، وقائم بحق فلان : أي بحاله . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : كرّر ؛ لأنّ الأولى حلت محل الدعوى ، والشهادة الثانية حلت في محل الحكم . وقال جعفر الصّادق : الأولى [ وصف وتوحيد ] والثانية رسم وتعليم يعني قولوا : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ : يعني [ بالدين الطاعة والملّة ] لقوله : وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً « 3 » . وفتح الكسائي ومحمد بن عيسى الاصفهاني ألف ( إنّ ) ردا على ( أنّ ) الأولى في قوله : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ يعني : شهد اللّه أنّه ، وشهد أن الدين عند اللّه الإسلام ، وكسر الباقون على الابتداء . والإسلام [ من السلم : الإيمان و ] الطاعة يقال : أسلم أي : دخل في السلم . وذلك كقولهم : أستى وأربع وأمحط واخبت : أي دخل فيها . سفيان : قال قتادة : في قوله : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ قال : [ شهادة ] أن لا إله إلا اللّه . والإقرار بأنّها من عند اللّه ، وهو دين اللّه الذي شرع لنفسه ، وبعث به رسله ودلّ عليه أولياءه ولا يقبل غيره ولا جزى إلّا به . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ الآية ، قال الربيع : إنّ موسى ( عليه السلام ) لما حضرته الوفاة دعا سبعين حبرا من أحبار بني إسرائيل ، واستودعهم التوراة ، وجعلهم أمناء عليها ، واستخلف يوشع بن نون . فلمّا مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة بينهم ، وهم الذين أوتوا الكتاب من أبناء أولئك السبعين حتى أوقعوا بينهم الدماء ، ووقع الشر والاختلاف وذلك مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ يعني : بيان ما في التوراة بَغْياً بَيْنَهُمْ : أن طلبها للملك والرئاسة والتحاسد والمناقشة ؛ فسلط اللّه عليهم الجبابرة .
--> ( 1 ) سورة النحل : 52 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 43 . ( 3 ) سورة المائدة : 3 .