الثعلبي
333
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال عثمان : أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه ، وأسلم ، فجاء جبرائيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنه ما دام هذا البيت أول لبنة من لبناته قائمة فإن المفتاح والسدانة في أولاد عثمان وهو اليوم في أيديهم . وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا أي نعم الشيء أي يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . اختلفوا فيهم ، فقال عكرمة : أولي الأمر منكم أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ويدلّ عليه ما روى مالك بن أنس عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر « 1 » إن لي وزيرين في السماء ووزيرين في الأرض أما في السماء جبرئيل وميكائيل ، وفي الأرض أبو بكر وعمر » ! « 2 » [ 351 ] وهما عندي بمنزلة الرأس من الجسد ! ومثلهما في الدنيا بالرأفة فمثل أبي بكر كمثل إبراهيم وعيسى ، قال إبراهيم : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي « 3 » . وقال عيسى : إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ « 4 » الآية . ومثل عمر كمثل موسى ونوح قال موسى : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ « 5 » . وقال نوح : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً « 6 » . وقال أبو بكر [ الورّاق ] : هم الخلفاء الراشدون : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ( عليهم السلام ) ، ويدلّ عليه ما روى [ هشيم ] عن ابن بشير عن أبي [ الزبير عن ] جابر بن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الخلافة بعدي في أمتي في أربع في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي » [ 352 ] . وروي سعيد بن جمهان عن سفينة مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لما بنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد ، جاء أبو بكر بحجر فوضعه ، ثم جاء عمر بحجر فوضعه ، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه فقال : هؤلاء ولاة الأمر من بعدي .
--> ( 1 ) المستدرك : 3 / 75 . ( 2 ) الجامع الصغير : 1 / 373 ح 2438 وفيه : من أهل السماء ، بدل : في السماء ، ومن أهل الأرض ، بدل : في الأرض . ( 3 ) سورة إبراهيم : 36 . ( 4 ) سورة المائدة : 118 . ( 5 ) سورة يونس : 88 . ( 6 ) سورة نوح : 26 .