الثعلبي
329
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أَمْ يَحْسُدُونَ يعني اليهود النَّاسَ : قال قتادة : يعني العرب حسدوهم على النبوّة وبما أكرمهم اللّه تعالى به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . عن محمد بن كعب القرظي قال : سمعت عليا ( عليه السلام ) على المنبر في قوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قال : هو رسول اللّه وأبو بكر وعمر ( عليهم السلام ) . وقال آخرون : المراد بالناس هنا يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حسدوه على ما أحل اللّه له من النساء ؛ وذلك ما روى علي بن علي عن أبي حمزة الثمالي في قوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني بالناس في هذه الآية نبيّ اللّه ، قالت اليهود : انظروا إلى هذا النبي ، واللّه ما يشبع من طعام ، لا واللّه ماله همّ إلّا النساء ، لو كان نبي لشغله أمر النبوة عن النساء ، فحسدوه على كثرة نسائه وعيّروه بذلك فقالوا : لو كان نبيّا ما رغب في كثرة النساء ، فأكذبهم اللّه تعالى فقال : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ ، يعني بالحكمة النبوّة . وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فأخبرهم بما كان لداود وسليمان من النساء ، فوبّخهم لذلك ، فأقرت اليهود لنبي اللّه ( عليه السلام ) أنّه اجتمع عند سليمان ألف امرأة ، ثلاثمائة مهرية وسبعمائة سرية ، وعند داود مائة امرأة . فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألف امرأة عند رجل ، ومائة امرأة عند رجل أكثر أو تسع نسوة ؟ وكان يومئذ تسع نسوة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فسكتوا « 1 » . قال اللّه تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ يعني بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني عبد اللّه بن سلام وأصحابه وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ أعرض عنه فلم يؤمن به وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً وقودا . قال السدي : [ الآيتان ] راجعتان إلى إبراهيم ( عليه السلام ) ؛ وذلك أنه زرع ذات سنة وزرع الناس ، فهلكت زروع الناس وزكا زرع إبراهيم ، واحتاج الناس إليه ، وكانوا يأتون إبراهيم ( عليه السلام ) يسألونه ، فقال لهم : من آمن بالله أعطيته ، ومن أبى منعته ، فمن آمن به أتاه الزرع ومن أبى لم يعطه « 2 » . عن عمرو بن ميمون الأودي قال : لمّا تعجل موسى ( عليه السلام ) إلى ربّه عزّ وجل ، مرّ
--> ( 1 ) تفسير أبي حمزة الثمالي : 144 ، والدر المنثور : 2 / 173 . ( 2 ) المصدر السابق .