الثعلبي

319

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وضرب يخاف معه من استعمال الماء التلف فيجوز معه التيمم ، وكذلك إن كان على قرحه دم يخاف إن غسله التلف تيمّم ، وأعاد إذا قدر على غسل الدم ، وضرب يخاف باستعماله الماء الزيادة في العلّة بطء البرء ، والمتعيّن فيه أوجه : الأول : أنه يجوز التيمم ، وهو مذهب أبي حنيفة . والثاني : أنه لا يجوز فإن كانت الجراحة في بعض جسده دون بعض ، غسل ما لا ضرر عليه وتيمّم ، ولا يجزيه أحدهما دون الآخر ، وقال أبو حنيفة : إذا كان أكثر بدنه لزمه الوضوء واستعمال الماء ، ولم يجزه معه التيمم ولا دونه ، وإن كان أكثر بدنه جريحا يسقط عنه فرض الوضوء والغسل ويجزيه التيمم في الجميع . قال : ( ولا يجوز الجمع بين استعمال الماء في بعض الأعضاء والتيمم في بعضها ) ، وكذلك لو وجد الجنب أو المحدث من الماء ما لا يسع المحدث لوضوئه ، ولا الجنب لأغساله ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنه يسقط فرض استعماله الماء ويكفيه التيمم ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والمزني . والقول الثاني : يلزمه استعمال القدر الذي وجده ، والتيمم كما حدّثته « 1 » ، وإن كان جنبا غسل به أي أعضائه شاء ثم تيمّم على الوجه واليدين ، وإن كان محدثا غسل وجهه ثم يديه على الترتيب ثم تيمّم لما لم يغسل من أعضاء الوضوء ، حتى لو غسل جميع أعضاء وضوئه وبقيت لمعة من رجله لم يصبها ماء فإنه يتيمّم لها . وإن انكسر بعض أعضائه فجبرها ، فإنه لا يعدو في الجبائر موضع الكسر ، ولا يضعها إلّا على وضوء كالخفين ، فان وضعها على الطهارة فله أن يمسح على الجبيرة ما دام العذر باقيا ثم هل يلزمه إعادة الصلوات التي صلّاها بالمسح على الجبائر أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : عليه الإعادة . والثاني : لا إعادة عليه ، وهو اختيار المزني ، والدليل عليه ما روى زيد بن علي عن أبيه عن جده أن حزما انكسر إحدى زنديه فأمره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمسح على الجبائر ، قال الشافعي : إن صح حديث عليّ قلت به ، وهذا مما أستخير اللّه فيه . وإن وضعها على غير الطهارة وعدا بها إلى غير موضع الكسر ينظر ؛ فإن لم يخش تلف يديه أو عضو من أعضائه نزعها ، وإن خاف على ذلك لم ينزعها ، ولكنه يغسل ما يقدر عليه ، ويعيد الصلاة إذا قدر على نزعها . وأمّا السفر فهو أقل ما يقع عليه اسم سفر ، طالت أو قصرت ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يفرّق

--> ( 1 ) كذا في المخطوط .