الثعلبي

314

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

« قتلوه قتلهم اللّه ، هلّا سألوا إذا لم يعلموا ، فإنّما شفاء العىّ السّؤال ، إنّما كان يكفيه أن يتيمّم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده » « 1 » [ 327 ] . أَوْ عَلى سَفَرٍ طويلا كان أو قصيرا ، فله التيمّم عند عدم الماء ، فإذا لم يكن مرض ولا سفر لكنه عدم الماء في موضع لا يعدم فيه الماء [ عادة ] « 2 » ، مثل أن يكون في مصر فانقطع الماء عنه رأسا ، أو في قرية فانقطع ماؤها ، ففيه ثلاث مذاهب : ذهب الشافعي ومحمد بن الحسن إلى أنّ عليه التيمم والصّلاة ويعيد الصّلاة ، وذهب مالك والأوزاعي وأبو يوسف إلى إنّه يتيمّم ويصلّي ولا إعادة عليه ، وذهب أبو حنيفة إلى أنّه لا يتيمّم ولا يصلّي ، ولكنّه يصبر حتى يجد الماء ويتوضأ ويصلّي . أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ قرأ الزّهري : ( من الغيط ) ، والغيط والغوط والغائط كلّها بمعنى واحد ، وهي الخبت المطمئن من الأرض ، وقال مجاهد : هو الوادي ، الحسن : الغور من الأودية ، وتصوّب « 3 » . المؤرّخ : قرارة من الأرض يحفها الكرم ويسترها ، وجمعها غيطان ، والفعل منه ( غاط يغوط ) ، مثل ( عاد يعود ) . وتغوّط يتغوّط ، إذا أتى الغائط ، وكانوا يتبرّزون هناك فكنّى عن الحديث بالغائط مثل العذرة والحدث ، وهو هاهنا كناية عن حاجة البطن . أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ قرأ حمزة والكسائي وخلف : ( لمستم ) . بغير ألف هاهنا ، وفي المائدة « 4 » - وهو اختيار أبي عبيد ، وقرأ الباقون بالألف فيهما وهو اختيار أبي حاتم . واختلف المفسّرون في معنى اللمس والملامسة ، فقال قوم : المجامعة ، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ، وقال سعيد بن جبير : ذكروا اللمس فقال ناس من الموالي : ليس بالجماع ، وقال ناس من العرب : هو الجماع ، فأتيت ابن عباس فذكرت له ، فقال : من أيّ الفريقين كنت ؟ قلت : من الموالي . قال : غلب فريق الموالي ، إنّ اللمس والمسّ والمباشرة الجماع ، لكنّ اللّه يكنّى عمّا يشاء بما يشاء ، وعلى هذا القول إنّما كنّى عن اللمس بالجماع ؛ لأنّ اللمس يوصل إليه ، كما يقال للسّحاب : سماء ، وللمطر : سماء وللكلأ سماء لأنّ بالسحاب يوصل إلى المطر ، وبالمطر يوصل إلى الكلأ ، قال الشاعر : إذا سقط السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 5 » وقال الآخرون : هو التقاء البشرتين سواء كان بجماع أو غير جماع ، وهو قول ابن مسعود

--> ( 1 ) سنن أبي داود : 1 / 85 . ( 2 ) كلمة غير مقروءة ، والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) كذا في المخطوط . ( 4 ) هي قوله تعالى : ( أو لامستم النساء ) سورة المائدة : 6 . ( 5 ) الصحاح : 6 / 2382 .