الثعلبي

299

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

من الصلاة إلى الصلاة ومن الجمعة إلى الجمعة ومن رمضان إلى رمضان ومن الحج إلى الحج ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر » « 1 » [ 300 ] . وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً وهي الجنة . وقرأ عاصم وأهل المدينة : ( مَدْخلا ) بفتح الميم وهو موضع الدخول . وقرأ الباقون : بالضم على المصدر ، معنى الإدخال . وروي عن أبي هريرة وعن أبي سعيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جلس على المنبر ثم قال : « والذي نفسي بيده » ثلاث مرات ثم سكت فأقبل كل رجل منّا يبكي حزنا ليمين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال : « ما من عبد يأتي بالصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر إلّا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة حتى أنها لتصطفق » [ 301 ] ثم تلا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ « 2 » الآية . وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ الآية . يقال : جاءت وافدة النساء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه أليس اللّه ربّ الرجال والنساء وأنت رسول اللّه إليهم جميعا ، فما بالنا يذكر اللّه الرجال ولا يذكر النساء ؟ نخشى أن لا يكون فينا خير ولا لله فينا حاجة ؟ فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية ، وقوله : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ « 3 » الآية ، وقوله : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ * « 4 » . وقيل : لمّا جعل اللّه لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ في الميراث ، قالت النساء : نحن أحوج إلى أن يكون لنا سهمان وللرجال سهم ، لأنا ضعفاء وهم أقوى وأقدر على طلب المعاش منّا ، فنزّل اللّه هذه الآية . وقال مجاهد : قالت أم سلمة : يا رسول اللّه يغزوا الرجال ولا نغزوا ، وإنما لنا نصف الميراث ، فليتنا رجال فنغزو ونبلغ ما يبلغ الرجال ، فنزلت هذه الآية . وقال قتادة والسدي : لما نزل قوله : لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، قال الرجال : إنا لنرجو أن يفضل علينا النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث ، فيكون أجرنا على الضعف من أجر النساء . وقالت النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال في الآخرة كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم في الدنيا ، فأنزل اللّه لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا من الثواب والعقاب وَلِلنِّساءِ كذلك ، قاله قتادة ، وقال أيضا : هو أن الرجل يجزي بالحسنة عشرة والمرأة تجزي بها عشرا .

--> ( 1 ) مسند ابن الجعد : 84 ، مسند ابن يعلى : 39 ( بتفاوت يسير ) ( 2 ) المستدرك : 2 / 240 ، صحيح ابن خزيمة : 1 / 163 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 35 . ( 4 ) سورة النحل : 97 .