الثعلبي
293
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « البيع عن تراضي بالخيار بعد الصفقة ولا يحلّ لمسلم أن يغش مسلما « 1 » » [ 291 ] . وروى حكيم بن حزام عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما ، فإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما » « 2 » [ 292 ] . وابتاع عمر بن جرير فرسا ثم خير صاحبه بعد البيع ، ثم قال : سمعت أبا هريرة يقول : هذا البيع عن تراض . وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ يعني إخوانكم ، أي لا يقتل بعضكم بعضا . قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبي عن جدّي عن علي بن الحسين الهلالي قال : سمعت إبراهيم بن الأشعث يقول : سأل الفضل بن عياض عن قوله : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قال : لا تغفلوا عن حظ أنفسكم ، فمن غفل عن حظ نفسه فكأنه قتلها . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً . عبد الرحمن بن جبير عن عمرو بن العاص أنه قال : لما بعثه رسول اللّه عام ذات السلاسل قال : احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فتيمّمت ثم صليت بأصحابي صلاة الصبح ، فلما قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرت ذلك له فقال : « يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ » [ 293 ] . قلت : نعم يا رسول اللّه إني احتلمت في ليلة باردة شديدة البرد فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك وذكرت قول اللّه تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً فتيمّمت ثم صليت ، فضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يقل شيئا « 3 » . وعن الحسن : أن الحرث بن عبد اللّه خلا بالنفر من أصحابه وقال : إن هؤلاء ولغوا في دمائهم فلا يحولنّ بين أحدكم وبين الجنة ملء كف من دم مسلم أهراقه ، فأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن رجلا ممّن كان قبلكم خرجت به قرحة بيده فأخذ حزة فحزّها بيده حتى قطعها فما رقأ دمها حتى مات فقال ربّكم تعالى : بادرني ابن آدم بنفسه فقتلها فقد حرمت عليه الجنة » « 4 » [ 294 ] . سماك عن جابر بن سمرة : أن رجلا ذبح نفسه فلم يصل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) تفسير الطبري : 5 / 45 ، تفسير ابن كثير : 1 / 491 . ( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 18 ، مسند أحمد : 3 / 402 . ( 3 ) مسند أحمد : 4 / 203 ، المستدرك : 1 / 177 . ( 4 ) صحيح مسلم : 1 / 75 .