الثعلبي

29

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ : أخبركم . بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ : الذي ذكرت تم الكلام هاهنا . ثم ابتدأ فقال : لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ : تقع خبر حرف الصلة . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ : قرأ العامة بكسر الراء . وروى أبو بكر عن عاصم : بضم الراء من الرضوان في جميع القرآن وهو لغة قيس وغيلان ، وهما لغتان كالعدوان والعدوان والطغيان والطغيان . زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول اللّه عزّ وجل لأهل الجنة : « يا أهل الجنة فيقولون : لبيك ربّنا وسعديك والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : ما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك » . فيقول : « ألا أعطكم أفضل من ذلك » فيقولون : وأيّ شيء أفضل من ذلك ؟ قال : « أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا » [ 24 ] « 1 » . وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ الَّذِينَ يَقُولُونَ : إن شئت جعلته محل ( الَّذِينَ ) على الجر ردا على قوله لِلَّذِينَ اتَّقَوْا « 2 » . وإن شئت رفعته على الابتداء كقوله إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ « 3 » . ثم قال في صفتهم مبتدئا : التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ . رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا صدّقنا . فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا : أسترها علينا وتجاوزها عنا . وَقِنا عَذابَ النَّارِ . الصَّابِرِينَ : في أداء الأمر ، وعن ارتكاب الزنى وعلى الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ . وان شئت نصبتها وأخواتها على المدح ، وإن شئت خفضتها على النعت . وَالصَّادِقِينَ : في إيمانهم ، قال قتادة : هم قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السر والعلانية وَالْقانِتِينَ : المطيعين المصلين .

--> ( 1 ) صحيح البخاري : 8 / 205 ، صحيح مسلم : 8 / 144 . ( 2 ) سورة آل عمران : 15 . ( 3 ) سورة التوبة : 111 .