الثعلبي

287

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الثعلبي : قلت ولم يرخص في نكاح المتعة إلّا عمران بن الحصين وعبد اللّه بن عباس وبعض أصحابه وطائفة من أهل البيت « 1 » ، وفي قول ابن عباس . يقول الشاعر : أقول للرّكب إذ طال الثواء بنا * يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف ناعمة * تكون مثواك حتى مرجع الناس « 2 » وسائر العلماء والفقهاء والصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة ومتعة النساء حرام . وروى الربيع بن بسرة الجهني عن أبيه قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عمرته فشكونا إليه العزبة ، فقال : « يا أيها الناس استمتعوا من هذه النساء » ثم صحبت غاديا على رسول اللّه فإذا هو يقول : « يا أيها الناس إني كنت أمرتكم بالاستمتاع من هذه النساء إلّا أن اللّه حرّم ذلك إلى يوم القيامة » « 3 » [ 285 ] . وقال خصيف : سألت الحسن عن نكاح المتعة ، فقال : إنما كان ثلاثة أيام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نهى اللّه عزّ وجلّ عنه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الكلبي : كان هذا في بدء الإسلام ، أحلّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاثة أيام ثم حرّمها ، وذلك أنه كان إذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها أجرها الذي كان شرط لها ، ثم قال : زيديني في الأيام فأزيدك في الأجر ، فإن شاءت فعلت ذلك ، فإذا تم الأجل الذي بينهما أعطاها الأجر وفارقها ، ثم نسخت بآية الطلاق والعدة والممات . وروى الزهري عن الحسن وعبد اللّه ابني محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيهما أن عليا قال لابن عباس : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل الحمر الأهلية . وروى الفضل بن دكين عن البراء بن عبد اللّه القاص عن أبي نضرة عن ابن عباس أن عمر ( رضي اللّه عنه ) نهى عن المتعة التي تذكر في سورة النساء فقال : إنما أحل اللّه ذلك على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والنساء يومئذ قليل ، ثم حرّم عليهم بعد أن نهى عنها . وعن سالم بن عبد اللّه بن عمر عن عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) أنه صعد المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه فقال : ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنها لا أجد رجلا ينكحها إلّا رجمته بالحجارة .

--> ( 1 ) قال أبو عمر : أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلهم يرون المتعة حلالا ( تفسير القرطبي : 5 / 133 ) ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 133 ، الدر المنثور : 2 / 141 . ( 3 ) مسند أحمد : 3 / 406 .