الثعلبي

281

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال الأشعث بن يسار : توفى أبو قيس وكان من صالحي الأنصار ، فخطب ابنه قيس امرأة أبيه ، فقالت : إني أعدك ولدا وأنت من صالح قومك ، ولكني آتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أستأمره ، فأتته فأخبرته ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ارجعي إلى بيتك » [ 277 ] فأنزل اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 1 » . ( ما ) بمعنى من ، وقيل : ولا تنكحوا النكاح يعني ما نَكَحَ ( آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) اسم الجنس ليدخل فيه الحرائر والإماء ، أما الحرائر فتحرم بالعقد ، والإماء بالوطء . إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ قال المفضّل : يعني بعد ما سلف فدعوه واجتنبوه . قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا زكريا العنبري يقول : معناه كما قد سلف إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً يورث بغض اللّه ، والمقت أشد البغض وَساءَ سَبِيلًا « 2 » وبئس ذلك طريقا . كانت العرب يقولون لولد الرجل من امرأة أبيه مقيت ومقي ، وكان منهم الأشعث بن قيس وأبو معيط بن عمرو بن أمية . السدي عن عدي بن ثابت عن البراء قال : لقيت خالي ومعه الراية فقلت : أين تريد ؟ فقال : أرسلني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى رجل تزوج بامرأة أبيه من بعده أن أضرب عنقه أو أقتله . حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ هي جمع أم ، والأم في الأصل أمهه على وزن فعلة ، مثل قبرة وحمرة فسقطت الهاء في [ التوحيد وعادت ] في الجمع كقولهم : شاه ومياه . قال الشاعر : أمهتي خندف والروس أبي « 3 » وقيل : أصل الأم أمة ، وأنشدوا : تقبلتها عن أمة لك طالما * تثوب إليها في النوائب أجمعا « 4 » فيكون الجمع حينئذ أمهات . ومثاله في الكلام عمّة وعمّات . وقال الراعي : كانت نجائب منذر ومحرق * أماتهن وطرقهن فحيلا « 5 » فحرم اللّه تعالى في هذه الآية نكاح أربع عشرة امرأة : سبعا بنسب وسبعا بسبب ، فأما

--> ( 1 ) أسباب النزول : 55 . ( 2 ) كلمة غير مقروءة . ( 3 ) تفسير القرطبي : 5 / 107 . ( 4 ) تفسير القرطبي : 5 / 107 ، ولسان العرب : 12 / 30 . ( 5 ) لسان العرب : 11 / 516 .