الثعلبي

276

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقرأ الكسائي والأعمش ويحيى بن وثاب : بضم الكاف هاهنا وفي التوبة . والباقون : بالفتح . قال الكسائي : هما لغتان . وقال الفراء : الكره والإكراه ، والكره المشقة ، فما أكره عليه فهو كره بالفتح ، وما كان من قبل نفسه وهو كره بضم الكاف . وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ كفعل أهل الجاهلية « 1 » . وعن الضحاك : نزلت هذه الآية في الرجل تكون في حجره اليتيمة ، فيكره أن يزوجها لأجل مالها ، فتكون تحته العجوز ونفسه تشوق إلى الشابة ، فيكره فراق العجوز بتوقع وفاتها ليرثها مالها وهو معتزل لفراشها . وقال ابن عباس : هذا في الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ، ولها عليه مهر فيطوّل عليها ويضارّها لتفتدي بالمهر أو يردّ إليه ما ساق إليها من المهر ، فنهى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، ثم قال : إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ فحينئذ يحل لكم إضرارهن ليفتدين منكم وعضلهن ، لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ، واختلفوا في الفاحشة : فقال بعضهم : هي الزنا . قال الحسن : إن زنت حلّ لزوجها أن يسألها الخلع . قال عطاء : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها ، فنسخ ذلك بالحدود . وقال ابن مسعود والضحاك وقتادة : هي النشوز « 2 » . جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطب الناس فقال : « اتقوا اللّه في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه ، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » « 3 » [ 266 ] . وقوله مُبَيِّنَةٍ بفتح الياء قاله ابن عباس وعاصم وابن كثير ، الباقون : بالكسر . وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . قال الحسن : رجع إلى أول الكلام يعني وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً و عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ .

--> ( 1 ) وهو منع تزويجها كما تقدم . ( 2 ) تفسير القرطبي : 94 - 95 . ( 3 ) تفسير الطبري : 4 / 412 ، تفسير القرطبي : 5 / 172 .