الثعلبي
269
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قال مجاهد : في الدنيا ، وقرأ بعضهم : ( أيهما أقرب لكم نفعا ) أي رفع بالابتداء ، ولم يعمل فيه ال ( ما ) قبله ، لأنه استفهام و ( أقرب ) خبره و ( نفعا ) نصب على التمييز ، كأنه يقول : لا يدرون أي الوارثين والموروثين أسرع موتا فيرثه صاحبه ، فلا تتمنوا موت الموروث ولا تستعجلوه . وقال ابن عباس : أطوعكم لله من الآباء والأبناء أرفعكم درجة يوم القيامة ، لأن اللّه عزّ وجلّ يشفّع المؤمنين بعضهم في بعض ، فإن كان الوالد أرفع درجة في الجنة من ولده رفع اللّه إليه ولده في درجته ليقرّ بذلك عينه ، وإن كان الولد أرفع درجة من والديه رفع اللّه والديه إلى درجته ليقرّ بذلك عينيهما . قال الحسن : لا تدرون بأيّهم أنتم أسعد في الدين والدنيا . فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً . وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ يعني وللزوجات الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ نظم الآية : وإن كان رجل أو امرأة يورث كلالة ، وهو نصب على المصدر ، وقيل : على الحال ، وقيل : على خبر ما لم يسمّ فاعله ، تقديرها : وإن كان رجل يورث ماله كلالة . وقرأ الحسن وعيسى : ( يُوَرِثُ ) بكسر الراء [ جعلا ] فعلا له . واختلفوا في الكلالة : فقال الضحاك والسدي : هو الموروث . سعيد بن جبير : هم الورثة . النضر بن شميل : هو المال . واختلفوا أيضا في معناه وحكمه : فروى أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل عن الكلالة ، فقرأ آخر سورة النساء ، فردّ عليه السائل فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « لست بزائدك حتى أزاد » « 1 » [ 254 ] . وروى شعبة عن عاصم الأحوال قال : سمعت الشعبي يقول : إن أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) قال في الكلالة : أقضي فيها قضاء وأن كان صوابا فمن اللّه وإن يكن خطأ فمن الشيطان ومني ، واللّه بريء منه : هو ما دون الوالد والولد ، يقول : كل وارث دونهما كلالة قال : فلما كان عمر ( رضي اللّه عنه ) بعده قال : إني لأستحي من اللّه أن أخالف أبا بكر : هو ما خلا الوالد والولد . وقال طاوس : هو ما دون الولد . والحكم : هو ما دون الأب . عطية : هم الأخوة للأم . عبيد بن عمير : هم الأخوة للأب . وقيل : هم الأخوة والأخوات .
--> ( 1 ) تأويل مختلف الحديث : 185 ، ( بتفاوت )