الثعلبي

262

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قتادة عن الحسن : ليست بمنسوخة ولكن الناس شحوا وبخلوا . وروى عبد الرزاق عن معمّر عن هشام بن عروة : أن أباه أعطاه من ميراث مصعب حين قسم ماله ، قاله الحسن . وقال التابعون : كانوا يعطون التابوت والأواني وباقي المتاع والثياب ، والشيء الذي يستحي من قسمته ، فإن كان بعض الورثة طفلا ، فاختلفوا : فقال ابن عباس والسدي وغير هما : إذا حضر القسمة هؤلاء ، فإن كان الميّت أوصى لهم بشيء أنفدت لهم وصيته ، وإن كانت الورثة كبارا رضخوا لهم ، وإن كانت صغارا اعتذروا إليهم ، فيقول الولي والوصي : إني لا أملك هذا إنما هو لهؤلاء الضعفاء الصغار الذين لا يعقلون ما عليهم من الحق ، ولو كان لي من الميراث شيء لأعطيتكم ، وإن يكبروا فسيعرفون حقكم ، وإن ماتوا فورثناهم أعطيناكم حقكم ، وهذا هو القول المعروف . وقال سعيد بن جبير : هذه الآية ممّا يتهاون به الناس ، هما وليان : وليّ يرث وهو الذي يعطي ويكسي ، ووليّ لا يرث وهو الذي يقال له قول المعروف . وقال بعضهم : ذلك حق واجب في أموال الصغار والكبار ، فإن كانوا كبارا تولوا إعطاءهم ، وإن كانوا صغارا تولى إعطاء ذلك وليّهم . روى محمد بن سيرين : أن عبيدة السلماني قسّم أموال أيتام فأمر بشاة فذبحت فصنع طعاما لأهل هذه الآية ، وقال : لولا هذه الآية لكان هذا من مالي . روى قتادة عن يحيى بن يعمر قال : تلك آيات محكمات مدنيات تركهن الناس ، هذه الآية وآية الاستئذان يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 1 » وقوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى « 2 » . وقال بعضهم : هذا على الندب والاستحباب لا على الحتم والإيجاب ، وهو أول الأقاويل بالصواب . وقال ابن زيد وغيره : هذا في الوصية لا في الميراث ، كان الرجل إذا أوصى قال : فلان ماله أمر أن يوصي بثلث ماله لمن سمّى اللّه في هذه الآية . وروى ابن أبي مليكة عن أسماء بنت عبد الرحمن وأبي بكر والقاسم بن محمد بن أبي بكر : أخبرا أن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر قسّم ميراث أبيه عبد الرحمن وعائشة حيّة ،

--> ( 1 ) سورة النور : 58 . ( 2 ) سورة الحجرات : 13 .