الثعلبي

250

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وعن يوسف بن محمد بن عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن جده صهيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أدان بدين وهو مجمع أن لا يفي به لقى اللّه عزّ وجلّ سارقا ، ومن أصدق امرأة صداقا وهو مجمع على أن لا يوفيها لقى اللّه عزّ وجلّ زانيا » « 1 » [ 235 ] . فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً يعني فإن طابت نفوسهنّ بشيء من ذلك فوهبن منكم فنقل الفعل من النفوس إلى أصحابها ، فخرجت النفس مفسرة ، ولذلك وحدّ النفس ، كما يقال : ضاق به ذرعا وقرّ به عينا ، قال اللّه تعالى : وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً * « 2 » . وقال بعض نحاة الكوفة : لفظها واحد ومعناها جمع ، والعرب تفعل ذلك كثيرا . قال الشاعر : بها جيف الحسرى فأما عظامها * فبيض وأما جلدها فصليب « 3 » وقال آخر : في حلقكم عظم وقد شجينا « 4 » وقال بعض نحاة البصرة : إذا ما دنا الليل المضي بذي الهوى « 5 » والهوى مصدر ، والمصادر لا تجمع فَكُلُوهُ أي خذوه واقبلوه هَنِيئاً مَرِيئاً قال الحضرمي : إن أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شيء ممّا ساق إلى امرأته ، فقال اللّه : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً من غير إكراه ولا خديعة فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً أي سائغا طيبا ، وهو مأخوذ من هنّات البعير إذا عالجته بالقطران من الجرب ، معناه فكلوه هنيئا شافيا معافيا ، هنأني الطعام يهنيني بفتح النون في الماضي وكسره في الغابر يهنيني يهناني على الضد وهي قليلة ، والمصدر منهما هنؤ يقال : هنأني ومرأني بغير ألف فيها ، فإذا أفردوا قالوا : أمرأني بالألف وقيل الهنيء الطيب المتاع الذي لا ينغصه شيء ، والمريء المحمود العاقبة التام الهظم الذي لا يضر ولا يؤذي ، يقول : لا تخافون في الدنيا مطالبة ولا في الآخرة تبعة ، يدل عليه ما روى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سأل عن هذه الآية فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً قال : « إذا جادت لزوجها بالعطية غير مكرهة لا يقضي به عليكم سلطان ولا يؤاخذكم اللّه تعالى به في الآخرة » « 6 » [ 236 ] .

--> ( 1 ) المعجم الكبير : 8 / 35 ، كنز العمال : 16 / 322 ح 44724 . ( 2 ) سورة العنكبوت : 33 . ( 3 ) تفسير الطبري : 4 / 325 . ( 4 ) تفسير الطبري : 4 / 325 . ( 5 ) البداية والنهاية : 10 / 225 . ( 6 ) تفسير القرطبي : 5 / 27 .