الثعلبي
243
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقالوا : يا رسول اللّه قد عرفنا أنه ثبت الأجر فكيف بقي الوزر ؟ وهو بقي في سبيل اللّه . فقال : « يثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده ، وآتوا خطاب لأولياء اليتيم والأوصياء » « 1 » [ 227 ] . وقوله تعالى : الْيَتامى فلا يتم بعد البلوغ ، ولكنه من باب الاستعارة ، كقوله : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ « 2 » ولا سحرة مع السجود ، ولكن سمّوا بما كانوا عليه قبل السجود ، وقوله : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ أي من كانوا يتامى إِذا بَلَغُوا و آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً ، نظيره : وَابْتَلُوا الْيَتامى « 3 » ، وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ يعني لا تستبدلوا مالهم الحرام عليكم بأموالكم الحلال لكم ، نظيره قوله : لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ « 4 » واختلفوا في معنى هذا التأويل وكيفيته : فقال سعيد بن المسيب والنخعي والزهري والسدي والضحاك : كان أولياء اليتامى وأوصيائهم يأخذون الجيد والرفيع من مال اليتامى ، ويجعلون مكانه الرديء والخسيس ، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها الشاة المهزولة ، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف ، ويقول : درهم بدرهم ، فذلك تبدلهم فنهاهم اللّه تعالى عنها . عطاء : لا تربح على يتيمك الذي عندك وهو غر صغير . ابن زيد : كان أهل الجاهلية لا يورّثون النساء والصبيان ويأخذ الأكبر الميراث . وقال ابن زيد : ( وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ ) لا يورثوهن شيئا فنصيبه من الميراث طيب وهذا الذي أخذه خبيث . مجاهد وباذان : لا تعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الحلال . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أي مع أموالكم ، كقوله : مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * « 5 » . وأنشد المفضل سلمة بن الخرشب الأنصاري : يسدون أبواب القباب بضمر * إلى عنن مستوثقات نقاب الأواصر « 6 » أي مع عنن . إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً أي إثما عظيما ، وفيه ثلاث لغات :
--> ( 1 ) القرطبي : 5 / 8 . وأسباب النزول : 94 ، بتفاوت بالألفاظ . ( 2 ) سورة الأعراف : 120 . ( 3 ) سورة النساء : 6 . ( 4 ) سورة المائدة : 100 . ( 5 ) سورة آل عمران : 52 ، وسورة الصف : 14 . ( 6 ) تفسير القرطبي : 5 / 10 ، لسان العرب : 4 / 23 .