الثعلبي

236

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ . عن عبد اللّه بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه عزّ وجلّ يدعوا يوم القيامة بالجنة ويأتي بزخرفها وزينتها فيقول : أين عبادي الذين قاتلوا في سبيل اللّه وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وجاهدوا في سبيلي ادخلوا الجنة ، فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب ، فتأتي الملائكة فيسجدون ويقولون : ربّنا نسبح الليل والنهار ونقدس لك من هؤلاء الذين آثرتهم علينا ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : هؤلاء عبادي الذين أُوذُوا فِي سَبِيلِي ، فيدخل عليهم الملائكة يقولون : سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ » « 1 » [ 217 ] . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 196 إلى 200 ] لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ ( 196 ) مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نُزُلاً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ( 198 ) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 200 ) لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ نزلت في مشركي العرب ، وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون ، فقال بعض المؤمنين : إن أعداء اللّه فيما يرى من الخير وقد هلكنا من الجوع والجهد ، فنزلت هذه الآية . وقال الفراء : كانت اليهود تضرب في الأرض فتصيب الأموال ، فأنزل اللّه لا يَغُرَّنَّكَ . وقرأ يعقوب : ( يغرنْك ) وأخواتها ساكنة النون . وأنشد : لا يغرنك عشاء ساكن * قد يوافي بالمنيات السحر « 2 » تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا : ضربهم وتصرفهم في البلاد للتجارات والبياعات وأنواع المكاسب والمطالب ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به غيره ، لأنه لم يغيّر لذلك . قال قتادة في هذه الآية : واللّه ما غرّوا نبي اللّه ولا وكّل إليهم شيئا من أمر اللّه تعالى حتى قبضه اللّه على ذلك ، نظيره قوله تعالى : فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ « 3 » ، ثم قال : مَتاعٌ قَلِيلٌ أي هو متاع قليل بلغة فانية ومتعة زائلة ، لأن كل ما هو فان فهو قليل .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 4 / 286 . ( 2 ) راجع تفسير القرطبي : 4 / 319 . ( 3 ) سورة غافر : 4 .