الثعلبي
221
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
عن يسار بن سعد عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « مانع الزكاة يوم القيامة في النار » « 1 » [ 203 ] . هشام بن عروة عن أبيه قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تخالط الصدقة مالا إلّا أهلكته » « 2 » [ 204 ] . عن عكرمة عن جبير بن مهاجر عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما حبس قوم الزكاة إلّا حبس اللّه عنهم القطر » « 3 » [ 205 ] . وعن الحسن البصري قال : كان أعرابي صاحب ماشية ، وكان قليل الصدقة فتصدق بعريض من غنمه ، فرأى فيما يرى النائم كأنما وثبت عليه غنمه كلها فجعل العريض يحامي عنه ، فلما انتبه قال : واللّه لئن استطعت لأجعلن أتباعك كثيرا . قال : وكان بعد ذلك يقسم . قال الثعلبي : أنشدنا أبو القاسم الحسين بن محمد قال : أنشدنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه قال : أنشدنا العلائي قال : أنشدني المهدي بن سابق : يا مانع المال كم تضمن به * أتطمع بالله في الخلود معه هل حمل المال ميت معه * أما تراه لغيره جمعه « 4 » ابن سعيد عن ابن عباس : أن هذه الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ونبوته ، وأراد بالبخل كتمان العلم الذي أتاهم اللّه ، يدل عليه قوله تعالى في سورة النساء : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 5 » الآية ، ومعنى قوله : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ أي يحملون وزره وإثمه كقوله تعالى : يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ « 6 » ، وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يعني أنه الباقي الدائم بعد فناء خلقه وزوال أملاكهم فيموتون ويرثهم ، نظيره قوله : إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها « 7 » . وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : بالياء ، الباقون : بالتاء . لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ .
--> ( 1 ) المعجم الصغير : 2 / 58 ، مجمع الزوائد : 3 / 64 ، كنز العمال : 6 / 306 . ( 2 ) كتاب المسند للشافعي : 99 ، السنن الكبرى : 4 / 159 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 10 / 208 ، السنن الكبرى : 9 / 231 ، ( ولا منع ) بدل ( ما حبس ) ( 4 ) روضة الواعظين : 385 ، نهج السعادة : 8 / 246 . ( 5 ) سورة النساء : 37 . ( 6 ) سورة الأنعام : 31 . ( 7 ) سورة مريم : 40 .