الثعلبي

215

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

يخوف الناس أولياءه ، كقول القائل : ويعطى الدراهم ويكسي الثياب ، بمعنى هو يعطي الناس الدراهم ويكسي الناس الثياب . يدل عليه قراءة ابن مسعود : ( يخوف الناس أولياءه ) . وروى يحيى بن اليمان عن طلحة عن عطاء أنه كان يقرأ إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ . وروى محمد بن مسلم بن أبي وضاح قال : حدثنا علي بن خزيمة قال : في قراءة أبي بن كعب : يخوفكم بأوليائه . فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ في ترك أمري إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ مصدقين بوعدي فإني المتكفل لكم بالنصر والظفر وَلا يَحْزُنْكَ . قرأ نافع : ( يَحْزُنُكَ ) بضم الياء وكسر الزاي ، وكذلك جميع ما في القرآن من هذا الفعل ، إلّا التي في الأنبياء لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ « 1 » فإنه بفتح الياء وضم الزاي ، وضده أبو جعفر ، وقرأ ابن محيصن كلها بضم الياء وكسر الزاي . الباقون كلها بالفتح وضم الزاي ، وهما اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، وهما لغتان ، حزن يحزن وأحزن يحزن إلّا أن اللغة العالية الفصيحة : حزن يحزن وأحزنته قال الشاعر : مضى صحبي وأحزنني الديار « 2 » الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ . قرأه العامة : هكذا ، وقرأ طلحة بن مصرف : يسرعون . قال الضحاك : هم كفار قريش ، وقال غيره : هم المنافقون يسارعون في الكفر بمظاهرة الكفار . إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً بمسارعتهم في الكفر ومظاهرتهم أهله يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ نصيبا في ثواب الآخرة ، فلذلك خذلهم حتى سارعوا في الكفر وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وفي هذه الآية ردّ على القدرية . إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ استبدلوا الكفر بالإيمان لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً فإنهم يضرون أنفسهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . قراءة حمزة وأبي بحتريه : بالتاء . الباقون : بالياء ، فمن قرأ بالياء ف ( الَّذِينَ ) في محل الرفع على الفاعل تقديره : ولا يحسبن الكفار أن إملاءنا خير لهم .

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 103 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 4 / 285 .