الثعلبي
193
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
كالميت بين يدي الغاسل ، يقلّبه كيف أراد لا يكون له حركة ولا تدبير ، والمتوكل لا يسأل ولا يرد ولا يحبس . أبو تراب النخشبي : التوكل الطمأنينة إلى اللّه عزّ وجلّ . بشر الحافي : الرضا ، وعن ذي النون وقد قال له رجل : يا أبا الفيض ما التوكّل ؟ قال : خلع الأرباب وقطع الأسباب . فقال : زدني فيه حالة أخرى . فقال : إلقاء النفس في العبودية وإخراجها من الربوبية . وقال إبراهيم الحواص : حقيقة التوكل إسقاط الخوف والرجاء ممّا سوى اللّه ، ابن الفرجي : ردّ العيش لما يوم واحد وإسقاط غم غد ، وعن علي الروذباري قال : مراعاة التوكل ثلاث درجات : الأولى منها : إذا أعطى شكر وإذا منع صبر . والثانية : المنع والإعطاء واحد . والثالثة : المنع مع الشكر أحب إليه ، لعلمه باختيار اللّه ذلك له . وروى عن إبراهيم الخواص أنه قال : كنت في طريق مكة ، فرأيت شخصا حسنا فقلت : أجني أم إنسي ؟ فقال : بل جنيّ . فقلت : إلى أين ؟ فقال : إلى مكة . قلت : بلا زاد ؟ قال : نعم ، فينا أيضا من يسافر على التوكل . فقلت له : ما التوكل ؟ قال : الأخذ من اللّه . ذو النون أيضا : هو انقطاع المطامع . سهل أيضا : معرفة معطي أرزاق المخلوقين ولا يصح لأحد التوكل حتى تكون السماء عنده كالصفر والأرض عنده كالحديد ، لا ينزل من السماء مطر ولا يخرج من الأرض نبات ، ويعلم أن اللّه لا ينسى ما ضمن له من رزقه بين هذين . وعن بعضهم : هو أن لا يعصي اللّه من أجل رزقه . وقال آخر : حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير اللّه ولا لرزقك خازنا غيره ولا لعملك شاهدا غيره . الجنيد ( رحمه اللّه ) : التوكل أن تقبل بالكلية على ربّك ، وتعرض ممّن دونه . النوري : هو أن يفني تدبيرك في تدبيره ، وترضى بالله وكيلا ومدبرا ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا * « 1 » وقيل : هو اكتفاء العبد الذليل بالربّ الجليل ، كاكتفاء الخليل بالخليل حين لم ينظر إلى عناية جبرئيل . وقيل : هو السكون عن الحركات اعتمادا على خالق الأرض والسماوات .
--> ( 1 ) سورة النساء : 81 .