الثعلبي

183

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الثواب ، ثَوابَ الدُّنْيا النصرة والغنيمة وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ الأجر والجنة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني اليهود والنصارى ، فقال علي ( رضي اللّه عنه ) : يعني المنافقين في قولهم للمؤمنين عند الهزيمة : ارجعوا إلى إخوانكم وادخلوا في دينهم ، يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ يرجعوكم إلى أول أمركم الشرك بالله تعالى فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ فتنقلبوا مغبونين ثم قال بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ناصركم وحافظكم على دينكم وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ . سَنُلْقِي . قال السدي : لما ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة ، انطلقوا حتى بلغوا بعض الطريق ثم إنّهم ندموا وقالوا : بئسما صنعنا ، قتلناهم حتى لم يبق منهم إلّا الشريد وتركناهم رجعوا . فلما عزموا على ذلك قذف اللّه في قلوبهم الرعب حتى رجعوا عمّا همّوا به . وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء اللّه وما نزّل اللّه تعالى فيها . سَنُلْقِي قرأ أيوب السختياني : سيلقي بالياء يعني اللّه عزّ وجلّ لقوله : بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ ، قرأ الباقون : بالنون على التعظيم أي سنقذف ، فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ الخوف وثقل عينه ، أبو جعفر وابن عامر والكسائي ويعقوب ، وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وخففها الآخرون . بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ هو ( ما ) المصدر ، تقديره باشراكهم بالله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً حجة وبيانا وعذرا وبرهانا ، ثم أخبر عن مصيرهم فقال : وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ مقام الكافرين . وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ، قال محمد بن كعب القرظي : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة ، وقد أصابهم ما أصابهم بأحد ، فقال ناس من أصحابه : من أين أصابنا وقد وعدنا بالنصر ، فأنزل اللّه تعالى : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ الذي وعد بالنصر والظفر ، وهو قوله : بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا الآية ، وقول رسول اللّه للرماة : « لا تبرحوا مكانكم فإنا لا نزل غالبين ما ثبتم » « 1 » [ 165 ] ، والصدق يتعدى إلى مفعولين كالمنع والغصب ونحوهما ، إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جعل أحدا خلف ظهره واستقبل المدينة وجعل حنين وهو جبل عن يساره ، وأقام عليه الرماة وأمر عليهم عبد اللّه بن جبير وقال لهم : « احموا ظهورنا فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا » « 2 » [ 166 ] . وأقبلوا المشركون وأخذوا في القتال ، فجعل الرماة يرشفون بالنبل والمسلمون يضربونهم

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 4 / 149 . بتفاوت . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 287 .