الثعلبي

181

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قتل . قرأ قتادة وابن كثير ونافع وأبو عمرو ويعقوب ( قتل ) : وهي قراءة ابن عباس واختيار أبي حاتم . وقرأ الآخرون : ( قاتَلَ ) ، وهي قراءة ابن مسعود واختيار أبي عبيد ، فمن قرأ ( قاتَلَ ) فلقوله : فَما وَهَنُوا ويستحيل وصفهم بأنهم لم يهنوا بعد ما قتلوا ، ولقول سعيد بن جبير : ما سمعنا أن نبيا قط قتل في القتال . وقال أبو عبيد : إن اللّه تعالى إذا حمد من قاتل كان من قتل داخلا فيه ، وإذا حمد من قتل خاصة لم يدخل فيه غيرهم ، فقاتل أعم . ومن قرأ ( قتل ) فله ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون القتل واقعا على النبي وحده ، وحينئذ يكون تمام الكلام عند قراءة ( قتل ) فيكون في الآية إضمار معناه ومعه رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ كما يقال : قتل الأمير معه جيش عظيم ، أي ومعه ، ويقول : خرجت معي تجارة ، أي ومعي . والوجه الثاني : أن يكون القتل نال النبي ومعه من الربيين ، ويكون وجه الكلام : قتل بعض من كان معه ، تقول العرب : قتلنا بني تميم وبني فلان ، وإنما قتلوا بعضهم ويكون قوله : فَما وَهَنُوا راجعا إلى الباقين الذين لم يقتلوا . والوجه الثالث : أن يكون القتل للربيين لا غير . رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ، قرأ ابن مسعود وأبو رجاء والحسن وعكرمة : ( رُبِّيُّونَ ) بضم الراء ، وهي لغة بني تميم . الباقون : بالكسر ، وهي اللغة الفاشية [ العالية ] . والربيون جمع الربّية وهي الفرقة ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والربيع . السدي : جموع كثير . قال حسان : وإذا معشر تجافوا عن الحق * حملنا عليهم ربيا « 1 » ابن مسعود : الربيون الألوف ، الضحاك : الربية الواحدة ألف ، الكلبي : الربية الواحدة عشر ألف ، الحسن : فقها علما صبرا ، ابن زيد : هم الأتباع ، والرابيون : هم الولاة ، والربيون : الرعية ، وقال بعضهم : هم الذين يعبدون الرب ، والعرب تنسب الشيء إلى الشيء فيغير حركته

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 230 ، الدر المنثور : 2 / 82 .