الثعلبي

18

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ : [ بالبعث ليوم القيامة ] « 1 » وقيل : اللام بمعنى في أيّ يوم . لا رَيْبَ فِيهِ : لا شك فيه وهو يوم القيامة [ . . . ] « 2 » عندما قرأ الآية [ . . . ] « 3 » ولذلك انصرف عن الخطر إلى الخبر . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ وهو مفعال من الوعد . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ قرأ السلمي ( يغني ) بالياء المتقدمة من الفعل ودخول [ الحائل ] بين الاسم والفعل . وقرأ الحسن ( لن يغني ) بالياء وسكون الياء الأخيرة « 4 » كقول الشاعر : كفى باليأس من أسماء كافي * وليس لسقمها إذا طال شافي وكان حقّه أن يقول : كافيا ، فأرسل الياء ، وأنشد الفرّاء في مثله : كأن أيديهنّ بالقاع القرق * أيدي جوار يعاطين الورق القرق والقرقة لغتان في القاع « 5 » . ومعنى قوله ( لن يغني ) : أي لن ينفع ، ولن يدفع وإنما سمى المال غنى ؛ لأنه ينفع الناس ويدفع عنهم الفقر والنوائب . عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . قال الكسائي وقال أبو عبيدة : معناه عند اللّه شيئا ، من بمعنى الحال . أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ نظم الآية إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ : عند حلول النقمة والعقوبة مثل آل فرعون ، وكفّار الأمم الخالية عاقبناهم ف لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ . وأما معنى كَدَأْبِ : فقال [ ابن عباس ] وعكرمة ومجاهد والضّحاك وأبو روق والسدّي وابن زيد : كمثل آل فرعون [ مع موسى ] يقول كعب اليهود : لكفر آل فرعون وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . ربيع والكسائي وأبو عبيدة : كسنّة آل فرعون . الأخفش : كأمر آل فرعون . قال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) عن تفسير الثعالبي : 2 / 13 . ( 2 ) كلمتان غير مقروءتان . ( 3 ) كلمتان غير مقروءتان . ( 4 ) فتح القدير : 1 / 320 ، وتفسير القرطبي : 4 / 21 . ( 5 ) عن تفسير القرطبي : 4 / 22 .