الثعلبي

169

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال السدي : يعني بالفاحشة هاهنا الزّنا ، يدل عليه ما روى حماد بن ثابت عن جابر وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قال : زنى القوم وربّ الكعبة ، أو ظلموا أنفسهم بالمعصية . وقال مقاتل والكلبي : وهو ما دون الزنا من قبله أو لمسة أو نظرة فيما لا يحل . الأصم : فعلوا فاحشة الكبائر أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالصغائر ، وقيل : فَعَلُوا فاحِشَةً فعلا و ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ قولا . ذَكَرُوا اللَّهَ قال الضحاك : ذكروا العرض الأكبر على اللّه عزّ وجلّ ، مقاتل والواقدي : تفكروا في أنفسهم أن اللّه سائلهم عنه ، مقاتل بن حيان : ذَكَرُوا اللَّهَ باللسان عند الذنوب فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ أي وهل يغفر الذنوب إلّا اللّه وما يغفر الذنوب إلّا اللّه ؛ فلذلك رفع . وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا واختلفوا في معنى الإصرار : فقال أكثر المفسرين : معناه لم يقيموا ولم يدوموا ولم يثبتوا عليه ، ولكنهم تابوا وأقرّوا واستغفروا . قتادة : إيّاكم والإصرار ، فإنما هلك المصرون الماضون قدما قدما في معاصي اللّه ، لا تنهاهم مخافة اللّه عن حرام حرّمه اللّه ، ولا يتوبون من ذنب أصابوه ، حتى أتاهم الموت وهم على ذلك . وقال الحسن : إتيان العبد ذنبا عمدا إصرارا ، السدي : الإصرار السكوت وترك الاستغفار ، وفي الخبر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة » « 1 » [ 148 ] . وروى عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس كبيرة بكبيرة مع الاستغفار وليس صغيرة بصغيرة مع الإصرار » « 2 » [ 149 ] وأصل الإصرار الثبات على الشيء . قال الحطيئة : يصف الخيل : عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا * غلالتها بالمحصدات أصرّت « 3 » أي ثبتت على عدوّها ، نظم الآية : ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ . . . وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . . . ، وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ . قال ابن عباس والحسن ومقاتل وابن يسار : ( وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) أنها معصية .

--> ( 1 ) مسند أبي يعلى : 1 / 124 . ( 2 ) مسند الشهاب : 2 / 204 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 4 / 211 .