الثعلبي

167

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ . قال الرباحي والكلبي : عن المملوكين ، وقال زيد بن أسلم ومقاتل : عمّن ظلمهم وأساء إليهم ، وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال عند ذلك : « إن هؤلاء في أمتي قليل إلّا من عصم اللّه وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت » « 1 » [ 145 ] . وعن أبي هريرة أن أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) كان مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مجلس ، فجاء رجل فوقع في أبي بكر وهو ساكت والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يبتسم ، ثم ردّ أبو بكر ( رضي اللّه عنه ) عنه بعض الذي قال ، فغضب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقام فلحقه أبو بكر فقال : يا رسول اللّه شتمني وأنت تبتسم ثم رددت عليه بعض ما قال فغضبت وقمت ، فقال : « إنك حين كنت ساكتا كان معك ملك يرد عنك فلما تكلمت وقع الشيطان فلم أكن لأقعد في مقعد يقعده الشيطان ، . ثمّ قال . : يا أبا بكر ثلاث كلّهن حق : أنه ليس عبد يظلم بمظلمة فيعفوا عنها إلّا أعز اللّه نصره ، وليس عبد يفتح باب مسألة يريد به كثرة إلّا زاده اللّه قلة وليس عبد يفتح باب عطية أو صلة إلّا زاده اللّه بها كثرة » [ 146 ] « 2 » . وقال عروة بن الزبير : لن يبلغ المجد أقوام وإن كرموا * حتى يذلوا ، وإن عزّوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مشرقة * لا صفح ذل ولكن صفح أحلام « 3 » وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . قال مقاتل : يعني إن هذه الأشياء إحسان ومن فعل ذلك فهو محسن وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . قال الحسن : الإحسان أن يعمّ ولا يخص كالريح والشمس والمطر . سفيان الثوري : الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، فإن الإحسان إلى المحسن [ مزاجرة ] « 4 » كلمة السوق خذ وهات . السقطي : الإحسان أن يحسن وقت الإمكان ، فليس في كل وقت يمكنك الإحسان . أنشدني أبو القاسم الحبيبي قال : أنشدني أبو العباس عبد اللّه بن محمد الجماني : ليس في كل ساعة وأوان * تتهيأ صنائع الإحسان

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 207 . ( 2 ) مسند أحمد : 2 / 436 . ( 3 ) تفسير الطبري : 4 / 127 . ( 4 ) هكذا في الأصل .