الثعلبي

133

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ، وإنما خص الأولاد ؛ لأنهم أقرب الأنساب إليه وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ، إنما جعلهم من أصحابها ؛ لأنهم من أهلها الذين لا يخرجون منها ولا يفارقونها كصاحب الرجل الذي لا يفارقه ، وقرينه الذي لا يزايله . يدل عليه قوله : هُمْ فِيها خالِدُونَ . مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا ، قال يمان : يعني نفقات أبي سفيان وأصحابه ببدر وأحد على عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . مقاتل : يعني نفقة سفلة اليهود على علمائهم ورؤسائهم ؛ كعب وأصحابه . مجاهد : يعني جميع نفقات الكفار في الدنيا وصدقاتهم . وضرب اللّه مثلا فقال كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ ، قال ابن عباس : يعني السموم الحارة التي تقتل ، ومنه خلق اللّه الجان . ابن كيسان : الصر ريح فيها صوت ونار . سائر المفسرين : برد شديد . أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ : زرع قوم ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعصية ومنع حق اللّه عز وجل فَأَهْلَكَتْهُ . ومعنى الآية : مثل نفقات الكفار في بطلانها وذهابها وعدم منفعتها وقت حاجتهم إليها بعد ما كانوا يرجون من عائدة نفعها كمثل زرع أصابه ريح بارد أو نار فأحرقته وأهلكته ، فلن ينتفع أصحابه منه بشيء بعد ما كانوا يرجون من عائدها نفعه ، قال اللّه تعالى : وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالكفر والمعصية ومنع حق اللّه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . الآية . عن أبي أمامة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ قال : « هم الخوارج » [ 108 ] « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 4 / 179 .