الثعلبي

128

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

عن سعيد بن المسيب ، عن عمر ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الجنة حرمت على الأنبياء كلهم حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتي » [ 103 ] « 1 » . وروى أبو بردة عن أبي موسى قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أمتي أمة مرحومة ، إذا كان يوم القيامة أعطى اللّه كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفّار فيقول : هذا فداؤك من النار » [ 104 ] « 2 » . وعن أنس قال : خرجت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا بصوت يجيء من شعب ، قال : « يا أنس ، انطلق فانظر ما هذا الصوت » ، قال : فانطلقت فإذا برجل يصلي إلى شجرة فيقول : « اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة ، المغفور لها ، المستجاب لها ، المتاب عليها » . فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعلمته ذلك فقال : « انطلق فقل له إن رسول اللّه يقرئك السلام ويقول : من أنت ؟ » . فأتيته فأعلمته ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أقرىء منّي رسول اللّه السلام وقل له : أخوك الخضر يقول [ أسألك ] « 3 » أن يجعلني من أمتك المرحومة المغفور لها المستجاب لها المتاب عليها » [ 105 ] « 4 » . وقيل لعيسى ( عليه السلام ) : يا روح اللّه ، هل بعد هذه الأمة أمة ؟ قال : « علماء حلماء حكماء ، أبرار أتقياء ، كأنهم من العلم أنبياء يرضون من اللّه باليسير من الرزق ، ويرضى اللّه منهم باليسير من العمل يدخلهم الجنة بشهادة أن لا إله إلّا اللّه » « 5 » . وبلغنا أن كعب الأحبار قيل له : لم لم تسلم على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبي بكر ، وأسلمت على عهد عمر ؟ فقال : لأن أبي دفع إلي كتابا مختوما ، وقال : لا تفكّ ختمه . فرأيت في المنام أيام عمر ( رضي اللّه عنه ) قائلا قال لي : إن أبي خانك في تلك الصحيفة ، ففككتها فإذا فيها نعت أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : سالوما وعالوما وحاكوما وصافوحا وخاروجا ، فسألوه عن تفسيرها ، فقال : هو أن شعارهم أن يسلم بعضهم على بعض ، وعلماؤهم مثل أنبياء بني إسرائيل ، وحكم اللّه لهم بالجنّة ، ويتصافحون فيغفر لهم ويخرجون من ذنوبهم كيوم ولدتهم أمّهاتهم . وقال يحيى بن معاذ : هذه الآية مدحة لأمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يكن ليمدح قوما ثم يعذبهم .

--> ( 1 ) مجمع الزوائد : 1 / 69 . ( 2 ) بتفاوت في المعجم الصغير : 1 / 10 ، والمعجم الأوسط : 1 / 5 . ( 3 ) بياض في مصوّرة المخطوط ، والظاهر ما أثبتناه . ( 4 ) الإصابة : 2 / 260 ، والمستدرك على الصحيحين : 2 / 674 ، ح 4231 . ( 5 ) تاريخ دمشق : 47 / 382 .