الثعلبي

109

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الكلبي : نزلت في أحد عشر أصحاب الحرث بن سويد ، لما رجع الحرث قالوا : نقيم بمكة على الكفر ما بدا لنا ، فمتى ما أردنا الرجعة رجعنا ، فينزل فينا ما نزل في الحرث ، فلمّا فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة دخل في الإسلام من دخل منهم فقبلت توبته ، فنزل فيمن مات منهم كافرا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ الآية ، فإن قيل : فما معنى قوله تعالى : لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وقد سبقت حكمة اللّه تعالى في قبول توبة من تاب ؟ قلنا : اختلف العلماء فيه ، فقال بعضهم : لن يقبل توبتهم عند الغرغرة والحشرجة . قال الحسن وقتادة وعطاء : لن يقبل توبتهم لأنّهم لا يؤمنون إلّا عند حضور الموت ، قال اللّه تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ . . . الآية . مجاهد : لن يقبل توبتهم بعد الموت إذا ماتوا على الكفر . ابن عباس وأبو العالية : لن يقبل توبتهم ما أقاموا على كفرهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً أي حشوها ، وقدر ما يملأ الأرض من شرقها إلى غربها ذهبا ، نصب على التفسير في قول الفراء . وقال المفضّل : ومعنى التفسير أن يكون الكلام تاما وهو مبهم ، كقولك : عندي عشرون ، فالعدد معلوم والمعدود مبهم ، وإذا قلت : عشرون درهما فسّرت العدد ، وكذلك إذا قلت : هو أحسن الناس ، فقد أخبرت عن حسنه ولم تبين في أي شيء هو ، فإذا قلت : وجها أو فعلا منه فإنّك بيّنته ونصبته على التفسير ، وإنّما نصبته لأنّه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه ، فلمّا خلا من هذين نصب لأنّ النصب أخف الحركات فجعل لكل ما لا عامل فيه ، وقال الكسائي : نصب ذهبا على إضمار من ، أي من ذهب كقولهم : أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً أي من صيام . وَلَوِ افْتَدى بِهِ : روى قتادة عن أنس بن مالك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبا أكنت مفتديا به ؟ فيقول : نعم ، فيقال لقد سئلت ما هو أيسر من ذلك » [ 77 ] « 1 » ، قال اللّه : أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ « 2 » . لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ : يعني الجنّة ، قاله ابن عباس ومجاهد وعمر بن ميمون والسدّي ، وقال عطية : يعني الطاعة . أبو روق : يعني الخير ، مقاتل بن حيان : التقوى ، الحسن : لن يكونوا أبرارا .

--> ( 1 ) مسند أحمد : 3 / 218 ، جامع البيان للطبري : 3 / 468 . ( 2 ) سورة آل عمران : 91 .