الثعلبي

309

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

خباب : حضرت مجلس ذي النون المصري في فسطاطه ، فتكلّم ذلك اليوم في محبّة اللّه فمات أحد عشر نفسا في المجلس ، فصاح لا يحل من المزيد بر فقال : يا أبا القيس ذكرت محبّة اللّه فاذكر محبّة المخلوقين ، فتأوّه ذو النون تأوّها شديدا ومدّ يده إلى وجهه ووقف منتصبا وقال له : خلقت قلوبهم واستعبرت عيونهم وتألّفوا السهاد ، وفارقوا الرقاد فليلهم طويل نومهم وقليل أحزانهم لا تعد وهمومهم لا تعقد ، أمورهم عسيرة ودموعهم غزيرة باكية عيونهم قريحة جفونهم . [ عاداهم ] الرفاق والأهل والجيران . وقال يحيى : لو تركت العقوبة بيدي يوم القيامة ما عذّبت العشّاق ؛ لأن ذنوبهم اضطرارا لا اختيارا . قال ابن جريج : هو مسخ القردة والخنازير ، وقال بعضهم : هو شماتة الأعداء . وروى عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبّه قال : قيل لأيّوب عليه السّلام : ما كان أشق عليك في طول بلائك ؟ قال : شماتة الأعداء . وأنشد ابن الأعرابي : كلّ المصائب قد تمرّ على الفتى * فتهون غير شماتة الحسّاد إنّ المصائب تنقضي أيامها * وشماتة الأعداء بالمرصاد وقيل : هو القطيعة والفرقة نعوذ بالله منها . وقيل : قطع الأوصال أيسر من قطع الوصال ، وقال النظّام : لو كان للبين صورة لما [ راع ] الذنوب ولهدّ الجبال ولجمر الغضا أقل من [ . . . ] « 1 » ولو عذّب اللّه سبحانه أهل النار بالفراق لاستراحوا إلى [ حرّ العذاب ] . وَاعْفُ عَنَّا . أي تجاوز واصفح عن تقصيرنا وذنوبنا . وَاغْفِرْ لَنا . واستر علينا ذنوبنا وتجاوز عنها ولا [ تعاقبنا ] وَارْحَمْنا . فإنا لا ننال العمل لطاعتك ولا ترك معصيتك إلّا برحمتك ، وقيل : وَاعْفُ عَنَّا من المسخ ، وَاغْفِرْ لَنا عن السيئات ، وَارْحَمْنا من القذف . وقيل : وَاعْفُ عَنَّا ، من الأفعال ، وَاغْفِرْ لَنا من الأقوال ، وَارْحَمْنا من العقود والأضمان . وقيل : وَاعْفُ عَنَّا الصغائر ، وَاغْفِرْ لَنا الكبائر ، وَارْحَمْنا بتثقيل الميزان مع إفلاسنا . وقيل : وَاعْفُ عَنَّا في سكرات الموت ، وَاغْفِرْ لَنا في ظلمة القبر ، وَارْحَمْنا في ظلمة القبر . أَنْتَ مَوْلانا . أي ناصرنا وحافظنا ووليّنا ووال بنا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . عطاء عن سعيد عن ابن عباس في قول اللّه تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ . إلى قوله : وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . قال : قد غفرت لكم لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا . قال : لا أواخذكم رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً . قال : لا أحمل عليكم . وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ . قال : لا أحمّلكم وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . قال : قد عفوت عنكم وغفرت لكم

--> ( 1 ) كلمة غير مقروءة .