الثعلبي

294

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الحقوق ويدفع بهم الظلم » [ 208 ] « 1 » . خارجة بن نور عن عبد الرحمن بن عبيد قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حبس ذكر حقّ بعد ما تقبض ما فيه ثلاثا فعليه قيراط من الإثم » [ 209 ] . أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى . قرأ الأعمش وحمزة : « إِنْ » بكسر الألف ( فتذكرُ ) رفعا ، ومعناه الجزاء والابتداء ، وموضع ( تَضِلَّ ) جزم للجزاء إلّا أنّه لا يتبيّن في التضعيف ( فَتُذَكِّرَ ) رفع لأن ما بعد فاء الجزاء مبتدأ . وقراءة العامّة بنصب الألف ، فالفاء على الاتصال بالكلام الأوّل وموضع ( أَنْ ) نصب بنزع حرف الصفة يعني لأنّ ، و ( تَضِلَّ ) محلّه نصب بأن ( فَتُذَكِّرَ ) مسوّق عليه . ومعنى الآية : فرجل وامرأتان كي تذكّر إحداهما الأخرى إنّ ضلّت . وهذا من المقدّم والمؤخّر ، كقولك : إنّه ليعجبني أن يسأل فيعطى ، يعني : يعجبني أن تعطي السائل إذا سأل ؛ لأن العطاء تعجّب لا السؤال . قال اللّه : وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا « 2 » الآية . ومعناه : لولا أن يقولوا إذا أصابتهم مصيبة : هلّا أرسلت إلينا رسولا . ومعنى قوله ( أَنْ تَضِلَّ ) : أي تنسى ، كقوله : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى « 3 » . وقوله : قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ « 4 » و حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا « 5 » وذهاب قول العرب : ضلّ الماء في اللبن ، وقال اللّه : وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ « 6 » وقرأ عاصم الجحدري : أن تُضلّ أحداهما بضمّ التاء وفتح الضاد على المجهول ، وقرأ زيد بن أسلم : فتذكّر من المذاكرة . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتم وقتيبة : فتذكر خفيفه ، وقرأ الباقون مشددا . وذكّر وأذكر بمعنى واحد كما يقال : نزّل وأنزل وكرّم وأكرم ، وهما معها الذكر الذي هو [ ضد ] النسيان قال الشاعر : تذكرنيه الشمس عند طلوعها * وتعرض ذكراه إذا غربها أفل « 7 »

--> ( 1 ) كنز العمال : 7 / 12 ح 17733 . ( 2 ) سورة القصص : 47 . ( 3 ) سورة طه : 52 . ( 4 ) سورة الشعراء : 20 . ( 5 ) سورة النحل : 36 . ( 6 ) سورة السجدة : 10 . ( 7 ) تفسير القرطبي : 14 / 118 .