الثعلبي

260

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

ومنّ الله عزّ وجلّ إنعام وإفضال وتذكير . وأنشد معاد بن المثنّى العنبري عن أبيه محمود بن الورّاق : أحسن من كلّ حسن * في كلّ حين وزمن صنيعة مربوبة * خالية من المنن « 1 » قال الثعلبي : أبو علي زاهر بن أحمد السرخسي قال : أنشدنا أبو ذر القرطبي : ما تم معروفك عند أمري * كلّفته المعرف إعظامكا إنّ من البر فلا تكذبن * إكرام من أظهر إكرامكا والمن للمنعم نقص فلا * تستفسدن بالمنّ إنعامكا والعزّ في الجود وبخل الفتى * مذلّة أحببت إعلامكا قال : وأنشدني محمد بن القاسم قال : أنشدني محمد بن طاهر قال : أنشدني أبو علي البصري : وصاحب سلفت منه إليّ يد * أبطا عليه مكافاتي فعاداني لما تيقّن أنّ الدهر حاربني * أبدى الندامة فيما كان أولاني « 2 » وقال آخر : أفسدت بالمن ما قدّمت من حسن * ليس الكريم إذا أعطى بمنّان « 3 » قَوْلٌ مَعْرُوفٌ أي كلام حسن وردّ على السائل جميل ، وقيل : [ . . . ] « 4 » حسن . وقال الكلبي : دعاء صالح يدعو لأخيه بظهر الغيب . قال الضحاك : قول في إصلاح ذات البين . وَمَغْفِرَةٌ أي مغفرة منه عليه لما علم خلّته وفاقته . قاله محمد بن جرير ، وقال الكلبي والضحاك : تجاوز عن ظلمه ، وقال : يتجاوز عنه إذا استطال عليه عند ردّه علم الله تعالى إنّ الفقير إذا ردّ بغير نوال شقّ عليه ذلك مما يدعو إلى بذاء اللسان أو إظهار الشكوى ، وعلم ما يلحق المانع منه ، فحثّه على الصفح والعفو وبيّن أن ذلك خَيْرٌ له مِنْ صَدَقَةٍ يدفعها إليه يَتْبَعُها أَذىً أي منّ وتعيير السائل بالسؤال أو شكاية منه أو عيب أو قول يؤذيه . وَاللَّهُ غَنِيٌّ عن صدقة العباد ، ولو شاء لأغنى جميع الخلق ولكنّه أعطى الأغنياء لينظر كيف شكرهم [ وأخلى الفقراء ] لينظر كيف صبرهم ، وذلك قوله عزّ وجلّ :

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 311 . ( 2 ) تفسير القرطبي : 3 / 311 . ( 3 ) تفسير القرطبي : 3 / 311 وفيه : أسديت ، بدل : قدمت ، وأسدى بدل : اعطى . ( 4 ) غير مقروءة في المخطوط ولعلّها : ( التجاوز ) على ما في زاد المسير : 1 / 276 .