الثعلبي

255

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال أبو عبيدة وابن الأنباري : معناه : قطّعهن وأصغر القطع . قال به ابن الحمير : فلما جذبت الحبل أطّت نسوعه * بأطراف عيدان شديد أسورها فأدنت لي الأسباب حتّى بلغتها * بنهض وقد كاد ارتقائي يصورها قال رؤبة : صرنا به الحكم واعيا الحكما * أي قطعنا الحكم به وقرأ علقمة وعبيد بن عمير وسعيد بن جبير وطلحة وقتادة وأبو جعفر ويحيى بن رئاب والأعمش وحمزة وخلف : فَصِرْهُنَّ بكسر الصاد ، ومعناه : قطّعهن وفرّقهن . يقال : صار يصير صيرا ، إذا قطع ، وأنصار الشيء ينصار أنصارا إذا انقطع . قالت الخنساء : فلو تلاقي الذي لاقته مضر * لظلت الشم « 1 » منها وهي تنصار « 2 » أي مقطّع مصدّع وتمهيد . وأنشد أبو سهيل محمد بن محمد الأشعث الطالقاني في العزائم : وغلام رأيته صار كلبا * [ . . . ] « 3 » ساعتين صار غزالا وقال الفرّاء : هو مقلوب من صرت أصري صريا إذا قطعت فقدمت هاويا كما يقال : عوث وعاث يعني قطعهم ثم قلب فقيل صار . قال الشاعر : يقولون إن الشام يقتل أهله * فمن لي إذ لم آته بخلود « 4 » تغرب آبائي فهلا صراهم من الموت إن لم يذهبوا وجدودي « 5 » وقال بعضهم : معناه أملهنّ ، وهي لغة هذيل وسليم . وأنشد الكسائي : وفرع يصير الجيد وحف كأنّه * على الليت قنوان الكروم الدوالح « 6 » أي الجيد يميله من كثرته .

--> ( 1 ) الشم : الجبال ، وفي تاج العروس : الشهب . ( 2 ) تفسير الطبري : 3 / 73 ، وتاج العروس : 3 / 343 . ( 3 ) بياض في مصورة المخطوط . ( 4 ) تفسير الطبري : 3 / 75 ، ولسان العرب : 12 / 316 . ( 5 ) تفسير الطبري : 3 / 75 ، ومعجم ما استعجم : 3 / 773 . ( 6 ) فرع وحف : شعر كثير حسن والليت : صفحة العنق ، والكروم الدوالح : المثقلات ، والبيت في لسان العرب : 4 / 478 .