الثعلبي

252

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

البحر فدواب البحر تأكله وما كان في البر فدواب البر تأكله ، فقال له الخبيث إبليس : متى يجمع الله هذا من بطون هؤلاء ؟ فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ، قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بذهاب وسوسة إبليس منه ويصير الشيطان خاسرا صاغرا . وقال بعضهم : إن إبراهيم عليه السّلام لما احتجّ على نمرود وقال : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ . وقال : أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ وقتل ذلك الرجل وأطلق الآخر . قال إبراهيم : فإنّ الله عزّ وجلّ يحيي بأن يقصد إلى جسد ميّت فيحييه ويجعل الروح فيه . فقال له نمرود : أنت عاينت هذا ، فلم يقدر أن يقول نعم رأيته ، فانتقل إلى حجّة أخرى ، فقال إنّ الله عزّ وجلّ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ « 1 » ، ثم سأل ربّه فقال : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي حتّى إذا قال لي قائل : أنت عاينت ؟ أقول : نعم قد عاينت ولا أحتاج إلى الانصراف لأي حجّة أخرى ، وليعلم نمرود إنّ الإحياء كما فعلت لا كما فعل هو . وهذا معنى قول محمد بن إسحاق عن ابن يسارة . روى في الخبر : إنّ نمرود قال لإبراهيم عليه السّلام : أنت تزعم إن ربّك يحيي الموتى وتدعوني إلى عبادته فسل لربّك يحيي الموتى إنّ كان قادرا وإلّا قتلتك . فقال إبراهيم عليه السّلام : رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي بقوّة حجّتي ونجاتي من القتل ، فإن عدو الله توعدني بالقتل إنّ لم تحيي له ميّتا . وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والسدي : لما اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ، سأل ملك الموت أن يأذن له فيبشّر إبراهيم بذلك ، فأذن له فأتى إبراهيم ولم يكن في الدار ، فدخل داره وكان إبراهيم عليه السّلام أغير الناس ، إذا خرج أغلق بابه ، فلمّا دخل وجد في داره رجلا فثار إليه ليأخذه فقال له : من أذن لك أن تدخل داري ؟ فقال ملك الموت : أذن لي ربّ هذه الدار ، قال إبراهيم : صدقت ، وعرف أنّه ملك الموت . فقال : من أنت ؟ قال : ملك الموت جئت أبشّرك بأن الله عزّ وجلّ أتخذك خليلا ، فحمد

--> ( 1 ) راجع أسباب النزول للواحدي : 55 .