الثعلبي

207

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

أي يمسكونها عن النفقة في سبيل الله وَيَبْصُطُ أي يوسع الرزق على من يشاء ، نظيره قوله وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ الآية ، والأصل في هذا قبض اليد عند البخل وبسطها عند البذل . وقيل : هو الإحياء والإماتة فمن أماته فقد قبضه ومن مدّ له في عمره فقد بسط له ، وقيل : وَاللَّهُ يَقْبِضُ الصدقة وَيَبْصُطُ بالخلف ، وروى اليزيدي عن عمرو قال : بالصاد في بعض الروايات ، وعن بعضهم كأنّه قال : هذا في القلوب ، لمّا أمرهم الله بالصدقة أخبرهم أنه لا يمكنهم ذلك إلّا بتوفيقه ، وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ يعني يقبض على القلوب فيزويه كيلا ينبسط لخير ويبسط بعضها فيقدّم لنفسه خيرا . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يعني وإلى الله تعودون فيحسن لكم بأعمالكم ، وقال قتادة : الهاء راجعة إلى التراب كناية عن غير مذكور أي من التراب خلقهم وإليه يعودون ، وعن ابن مسعود وأبي أمامة وزيد بن أسلم - دخل حديث بعضهم في بعض - قالوا : نزلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً الآية ، فلمّا نزلت قال أبو الدحداح : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إنّ الله يستقرض وهو غنيّ عن القرض ، قال : « نعم ، يريد أن يدخلكم الجنة » قال : فإنّي إن أقرضت ربي قرضا تضمن لي الجنة ؟ قال : « نعم ، من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنّة » ، قال : فزوجي أم الدحداح معي ؟ قال : نعم قال [ وصبيان ] الدحداح معي ؟ قال : نعم ، قال : ناولني يدك فناوله رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يده فقال : إنّ لي حديقتين إحداهما بالسافلة والأخرى بالعالية ، والله لا أملك غيرهما وجعلتهما قرضا لله عزّ وجلّ ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « اجعل إحداهما لله عزّ وجلّ والأخرى معيشة لك ولعيالك » قال : فأشهدك يا رسول الله أني جعلت غيرهما لله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة ، قال : « يجزيك الله إذا به بالجنة » . فانطلق أبو الدحداح حتّى أتى أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل فأنشأ يقول : هداك ربي سبل الرشاد * إلى سبيل الخير والسداد قرضي من الحائط لي بالواد * فقد مضى قرضا إلى التناد أقرضته الله على اعتماد * بالطوع لا منّ ولا ارتداد إلّا رجاء الضعف في المعاد * فارتحلي بالنفس والأولاد والبرّ لا شك فخير زاد * قدّمه المرؤ إلى المعاد قالت أم الدحداح : ربح بيعك ، بارك الله لك فيما اشتريت ، فأنشأ أبو الدحداح يقول : مثلك أجدى ما لديه ونصح * إن لك الحظ إذا الحق وضح قد متّع الله عيالي ومنح * بالعجوة السوداء والزهو البلح