الثعلبي
171
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
من الأضداد يصلح للمعنيين جميعا ، يقول أقرأت المرأة إذا حاضت وأقرأت إذا طهرت ، فهي تقرى ، واختلفوا في أصلها ، فقال أبو عمر وأبو عبيدة هو وقت مجيء الشيء وذهابه ، يقال : رجع فلان لقرئه وقاريه أي لوقته الذي يرجع فيه ، وهذا قاري الرياح أي وقت هبوبها « 1 » . قال مالك بن الحرث الهذلي : كرهت العقر عقر بني شليل * إذا هبّت لقارئها الرياح « 2 » أي لوقتها ، ويقال : أقرأت النجوم إذا طلعت ، وأقرأت إذا أفلت . قال كثير : إذا ما الثريا وقد أقرأت * أحسّ السما كان منها أفولا فالقرء للوجهين ، لأن الحيض يأتي لوقت والطهر يأتي لوقت ، وقيل : هو من [ قرء الماء في الحوض ، وهو جمعه ] ، قال عمرو بن كلثوم : ذراعي عيطل إذماء بكر * هجان اللون لم تقرأ جنينا « 3 » أي لم تحمل ، ولم تضم في رحمها ، وإنما تقول العرب : ما قرأت الناقة بلا قرط أي لا تضمّ رحمها على ولد ، ومنه قولهم : قرأت القرآن أي نطقت به مجموعا ، هذا اختيار الزجّاج . قال : ومنه قريت الماء في المقراة ، ترك همزها والأصل فيه الهمز ، فالقرء احتباس الدم واجتماعه وهو يكون في حال الطهر والحيض جميعا ، إلّا أن الترجيح للطهر لأنّه يجمع الدم ويحبسه ، والحيض يرخّيه ويرسله والله أعلم . حكم الآية اعلم أن لفظها خبر ومعناها أمر ، كقوله وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ وأمثاله ، والعدّة على ضربين : عدّة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها ، فعدّة المطلقة على ثلاثة أضرب : عدة الحائض ثلاثة قروء ، وعدّة الحامل أن تضع حملها ، وعدّة الصغيرة التي لم تحض والكبيرة التي آيست ثلاثة أشهر ، وعدّة المتوفى عنها زوجها ضربان : إن كانت حاملا فعدّتها أن تضع حملها وإلّا فعدّتها أربعة أشهر وعشرة ، وعدّة الإماء فيما له نصف ومن الأقراء قرآن لأنها لا نصف ولا عدّة على متن لم يدخل بها إذا توفي عنها زوجها ، فعدّتها أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . . . وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ قال عكرمة وإبراهيم : يعني الحيض ، وهو أن تعتدّ المرأة فيريد الرجل أن يراجعها فتقول : إنّي قد حضت الثالثة . ابن عباس
--> ( 1 ) زاد المسير : 1 / 232 . ( 2 ) الصحاح للجوهري : 1 / 64 . ( 3 ) تفسير الطبري : 1 / 65 ، والصحاح : 5 / 1768 .