الثعلبي
164
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وأدماء مثل الفحل يوما عرضتها * لرحلي وفيها هزّة وتقاذف « 1 » ثم قيل لكل ما يصلح لشيء هو عرضة له ، حتى قالوا للمرأة : هي عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه ، ويقال فلان عرضة للسهر والحرب ، قال حسّان : وقال الله قد يسّرت جندا * هم الأنصار عرضتها اللقاء « 2 » قال المفسرون : هذا في الرجل يحلف بالله تعالى لا يصل رحما ولا يكلّم قرابته أولا يتصدق له بالصنع خيرا ، أو يصلح بين اثنين فيعصيانه أو يتهمانه أو أحدهما فيحلف بالله لا يصلح بينهما ، فأمره الله أن يحنث في يمينه ويفعل ذلك سرّا ويكفّر عن يمينه ، فمعنى الآية ولا تجعلوا الله علّة ومانعا لكم من البرّ والتقوى ، يقول أحدكم : حلفت بالله فيغلّ يمينه في ترك البرّ والصلاح وهو قوله أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ معناه أن لا تبرّوا كقوله يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا « 3 » أي لئلّا تضلّوا ، وقال امرؤ القيس : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي « 4 » ويبيّن هذه الآية ما روى سماك عن الحسين عن عبد الرحمن بن سمرة ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفّر عن يمينك » [ 134 ] . وقال سنان بن حبيب : قلت لسعد بن حمير : إنّي عصت عليّ مولاة لي كان مسكنها معي فحلفت أن لا تساكنني ، فقال : هذا من عمل الشيطان كفّر عن يمينك وأسكنها ثم قرأ وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ . لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ أصل اللغو في كلام العرب ما أسقط فلم يعتد به ، قال ذو الرمّة : وتطرح بينها المرّي لغوا * ما ألغيت في الماية الحوارا « 5 » يريد بالماية التي تساق في الدية إذا وضعت ناقة منها حوارا لا يقدّمه ، والمرّي منسوب إلى امرئ القيس بن زيد بن مناة بن تميم ، قال المثقب العبدي : أو مائة تجعل أولادها * لغوا وعرض المائة الجلمد « 6 »
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 3 / 98 . ( 2 ) صحيح مسلم : 7 / 165 . ( 3 ) سورة النساء : 176 . ( 4 ) الصحاح للجوهري : 6 / 2222 . ( 5 ) الصحاح : 6 / 2484 ، وفيه : ويهلك بينها المرئي لغوا ، وفي اللسان : ويهلك وسطها ، والباقي مثل الصحاح . ( 6 ) الصحاح : 3 / 1089 .