الثعلبي
154
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وقرأ طاوس : قل إصلاح إليهم خير بمعنى الإصلاح لأموالهم من غير أجرة . ومن غير عوض عنهم خير وأعظم أجرا . وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فتشاركوهم في أموالهم وتخالطوها بأموالكم في نفقاتكم ومطاعمكم ومساكنكم وخدمكم ودوابّكم ، فتصيبوا من أموالهم عوضا عن قيامكم بأمورهم وتكافئوهم على ما تصيبون من أموالهم فَإِخْوانُكُمْ أي فهم إخوانكم ، وقرأ أبو مجلز : فإخوانكم نصيبا أي فخالطوا إخوانكم أو فإخوانكم تخالطون والإخوان يعين بعضهم بعضا ونصب أعينهم . يقال : بعض على وجه الإصلاح والرضا قالت عائشة : إنّي لأكره أن يكون مال اليتيم عندي كالغرة حتّى أخلط طعامه بطعامي وشرابه بشرابي . ثم قال : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ لها فاتقوا الله في مال اليتامى ، ولا تجعلوا مخالفتكم إيّاهم ذريعة إلى إفساد أموالهم وأكلها بغير حق وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ لضيّق عليكم وآثمكم في ظلمكم إيّاهم قال ابن عباس : ولو شاء الله لجعل ما أصبتم من أموال اليتامى موبقا . وأصل العنت الشدّة والمشقّة يقال : عقبه عنوت أي شاقه كؤود ، وقال الزجاج : أصل العنت أن يحدث في رجل البعير كسر بعد جبر حتّى لا يمكنه أن يمشي . قال القطامي : فما هم صالحوا من ينتقى عنتي * ولا هم كدّروا الخير الذي فعلوا « 1 » وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ الآية نزلت في عمّار بن أبي مرثد الغنوي . وقال مقاتل : هو أبو مرثد الغنوي واسمه أيمن ، وقال عطاء : هو أبو مرثد عمّار بن الحصين ، وكان شجاعا قويا ، فبعثه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين سرّا ، فلمّا قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها عناق ، وكانت خليلته في الجاهلية فأتته قالت : يا مرثد ألا تخلو ؟ فقال لها : ويحك يا عناق إنّ الإسلام قد حال بيننا وبين ذلك ، فقالت : فهل لك أن تتزوّج بي فقال : نعم ولكن أرجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاستأمره ثم أتزوّجك ، فقالت : أبيّ تتبرم « 2 » ، ثمّ استغاثت عليه فضربوه ضربا شديدا ثم خلّوا سبيله ، فلمّا قضى حاجته بمكة وانصرف إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أعلمه الذي كان من أمره وأمر عناق وما لقي بسببها وقال : يا رسول الله أتحلّ لي أن أتزوجها ؟ فأنزل الله تعالى وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ أي لا تتزوجوا منهن حتّى يؤمنّ « 3 » . قال المفضل : أصل النكاح الجماع ، ثم كثر ذلك حتّى قيل للعقد نكاح ، كما قيل :
--> ( 1 ) أمالي المرتضى : 3 / 104 . ( 2 ) كذا في المخطوط . ( 3 ) زاد المسير لابن الجوزي : 1 / 221 .