الثعلبي

143

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قلت : من فعل هذا بشارفي ؟ قالوا : عمّك حمزة فعله وهذا هو في البيت معه شرب ، عندهم قينة وحلفوا فقالت : ألا يا حمز المشرف النواء * [ وهنّ معقّلات بالفناء ] زج السكين في اللبات منها * فضرجهن حمزة بالدماء وأطعم من شرائحها كبابا * مهلوجة على رهج الصلاء فأصلح من أطايبها طبيخا * لشربك من قدير أو سواء فأنت أبا عمارة المرجيّ * لكشف الضرّ عنّا والبلاء فقام إلى شارفيك فقتلهما ، [ قال علي : ] فجئت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو في بيت أم سلمة معه مولاه زيد قال : [ ما جاء بك ] فداك أبي وأمي يا عليّ ، قلت [ ما فعل عمّك ] بشارفيّ وخبّرته الخبر ، فقام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلبس نعليه ورداءه ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد فسلّم وأستأذن ودخل البيت وقال : يا حمزة ما حملك على ما فعلت بشارفيّ ابن أخيك ؟ فرفع رأسه وجعل ينظر إلى يديّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وإلى ساقيه ، فصوّب النظر إليه ، ثم قال : ألستم وآباؤكم عبيد لأبي ، فرجع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم القهقرى وقال : إن غنمك وجمالك عليّ [ فغرمهما ] لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم « 1 » . فلما أصبح غدا حمزة على رسول الله يعتذر فقال : مه يا عمّ فقد سألت الله فعفا عنك . قالوا : واتخذ عتبان بن مالك طعاما فدعا رجالا من المسلمين فيهم سعد بن أبي وقاص وكان قد شوى لهم رأس بعير ، فأكلوا وشربوا الخمر حتّى أخذت منهم ، ثم إنهم افتخروا عند عتبان وانتسبوا وتناشدوا الأشعار ، فأنشد سعد قصيدة فيها هجو الأنصار وفخر لقومه ، فقام رجل من الأنصار وأخذ لحيي البعير فضرب به رأس سعد [ فشجّه شجّة ] ، فانطلق سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم وشكا إليه الأنصاري فقال عمر ( رضي الله عنه ) : اللهم بيّن لنا رأيك في الخمر بيانا وافيا ، فأنزل الله تحريم الخمر في سورة المائدة إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إلى يَنْتَهُونَ وذلك بعد غزوة الأحزاب بأيام فقال عمر : انتهينا يا ربّ « 2 » . قال أنس : حرّمت ولم يكن يومئذ للعرب عيش أعجب منها إليهم يوم حرّمت عليهم ، ولم يكن شيء أثقل عليهم من تحريمها قال : فأخرجنا الحباب إلى الطريق فصببنا ما فيه ، فمنّا من كسر حبّه ، ومنّا من غسله بالماء والطين ، ولقد [ غدت ] أزقة المدينة بعد ذاك الحين كلّما مطرت استبان بها لون الخمر وفاحت ريحها . فأمّا ماهية الخمر فاختلف الفقهاء فيها فقال بعضهم : هو خاص فيما اعتصر من العنبة

--> ( 1 ) أسباب النزول بتفاوت : 139 - 140 . ( 2 ) إعانة الطالبين : 4 / 174 .